(وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أن اليهودَ كانُوا إذا حاضتِ المرأةُ فيهم لم يُؤاكِلُوها، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: اصنعُوا كلَّ شيءٍ إِلَّا النِّكاحَ، رواهُ مسلمٌ).
الحديثُ قد بيَّنَ المرادَ منْ قولهِ تعالى:{قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}(١)، أن المأمورَ بهِ منَ الاعتزالِ، والمنهيَّ عنهُ منَ القربانِ هوَ النكاحُ، أي: اعتزلُوا نكاحَهُنَّ ولا تقربوهنَّ لهُ، وما عدَا ذلكَ منَ المؤاكلةِ، والمجالسةِ، والمضاجعةِ، وغيرِ ذلكَ، جائزٌ، وقدْ كانَ اليهودُ لا [يساكنون](٢) الحائضَ في بيتٍ واحدٍ، ولا يجامعونَها، ولا يؤاكلونَها، كما صرَّحتْ بهِ روايةُ مسلمٍ.
وأما الاستمتاعُ منهنَّ فقدْ أباحهُ هذا الحديثُ كما يفيدُه أيضًا.
٧/ ١٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). [صحيح]
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأَتَّزِرُ، فيُباشرني وأنا حائضٌ. متفقٌ عليهِ)، أي: يلصقُ بشرتَهُ ببشَرتي فيما دونَ الإزارِ، وليسَ بصريحٍ بأنهُ يستمتعُ منها إنَّما فيهِ إلصاقُ البشرةِ بالبشرةِ.
والاستمتاعُ فيما بينَ الركبةِ والسرَّةِ في غيرِ الفرجِ أجازهُ البعضُ، وحجتهُ:"اصنعُوا كلَّ شيءٍ إلَّا النكاحَ"(٤)، ومفهومُ هذا الحديثِ.
وقال بعضٌ بكراهتِهِ، وآخرُ بتحريمهِ، فالأولُ أوْلى للدليلِ. فأما لو جامعَ وهي حائضٌ فإنهُ يأثمُ إجماعًا، ولا يجبُ عليهِ شيءٌ. وقيلَ: تجبُ عليهِ الصدقةُ لما يفيدُه:
= قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٧٧ رقم ٢٥٨)، والترمذي (٥/ ٢١٤ رقم ٢٩٧٧)، والنسائي (١/ ١٨٧)، وابن ماجه (١/ ٢١١ رقم ٦٤٤)، والبيهقي (١/ ٣١٣)، والدارمي (١/ ٢٤٥)، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٣٢)، والطيالسي (ص ٢٧٣ رقم ٢٠٥٢). (١) سورة البقرة: الآية ٢٢٢. (٢) في (أ): "يساكنوا". (٣) البخاري (١/ ٤٠٣ رقم ٣٠٢)، ومسلم (١/ ٢٤٢ رقم ١/ ٢٩٣). قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٤ رقم ٢٦٨)، والترمذي (١/ ٢٣٩ رقم ١٣٢)، وابن ماجه (١/ ٢٠٨ رقم ٦٣٥)، وأحمد (٦/ ١٧٤)، والدارمي (١/ ٢٤٢)، والنسائي (١/ ١٨٥). (٤) وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه (رقم ٦/ ١٣٣).