مُوسى مرفوعًا: "مَنْ صَامَ الدهرَ ضُيِّقَتْ عليهِ جهنمُ وعقدَ بيدِه".
قالَ الجمهورُ: يستحبُّ صومُ الدهرِ لمنْ لا يضعِفُه عنْ حقِّ، وتأولُوا أحاديثَ النَّهي بتأويلِ غيرِ راجحٍ، واستدلُوا بأنهُ - صلى الله عليه وسلم - شبَّهَ صومَ ستٍّ منْ شوالِ معَ رمضانَ، وشبَّهَ ثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ بصومِ الدهرِ، فلولا أن صائمه يستحقُّ الثوابَ لما شبَّهَ بهِ.
وأجيبَ بأنَّ ذلكَ على تقديرِ مشروعيتهِ، فإنَّها تغني عنهُ كما أغنتِ الخمسُ الصلواتِ عن الخمسينَ الصلاةِ التي قدْ كانتْ فرضتْ [على] (١) أنّهُ لو صلَّاها أحدٌ لوجوبِها لم يستحقَّ ثوابًا بلْ يستحقُّ العقابَ، نعمْ أخرجَ ابنُ السني (٢) منْ حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ صامَ الدهرَ فقدْ وهبَ نفسَه منَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ"، إلا أنَّا لا ندري ما صحَّتُه.
* * *
(١) في (ب): "مع".(٢) لم أعثر عليه في "عمل اليوم والليلة" لابن السنِّي.بل ذكره علي المتقي الهندي في "كنز العمال" (٨/ ٥٥٩ رقم ٢٤١٦١) وعزاه لأبي الشيخ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute