قد يسلط الله على البغاة المحن- رحمة منه- رجاء أن يتذكروا، يقول تعالى:{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}(١)، ومنهم الغارقون في الغفلة، فلا تؤثر فيهم ضراوة المحنة، وهم المنافقون {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ}(٢).
والنعم باعث آخر على التذكر، وتبلغ من بعض النفوس أكثر مما تبلغ منها المحنة، يقول تعالى:{فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(٣)، {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}(٤).
وفي نعم الله على الصالحين موعظة وتذكرة، يقول عن نبيه أيوب:{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}(٥).
وفي سور ص، يقول الله تعالى:{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}(٦).
وفي إنقاذ المؤمنين بنوح من الطوفان تذكرة بالغة، إذ يقول تعالى مشيرا إلى السفينة:{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}(٧).
وفي معرفة الإنسان للنار تذكرة ومتعة، وتذكرة بنار الآخرة وبلائها وأهوالها، ومتعة في الدار العاجلة؛ إذ يستخدمها الإنسان في تحصيل الكثير من منافعه، يقول تعالى:{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ}(٨).
(١) سورة الأعراف الآية ١٣٠ (٢) سورة التوبة الآية ١٢٦ (٣) سورة الأعراف الآية ٦٩ (٤) سورة الأعراف الآية ٧٤ (٥) سورة الأنبياء الآية ٨٤ (٦) سورة ص الآية ٤٣ (٧) سورة الحاقة الآية ١٢ (٨) سورة الواقعة الآية ٧٣