الخلق من خير وشر، فكلها قد كتب في اللوح المحفوظ، صغيرها وكبيرها، " وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير "(١).
ولهذا جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه (٢)»
وقد علل النبي - صلى الله عليه وسلم - نهيه عن قول " لو "؛ إذ أخبر أنها تفتح عمل الشيطان، وهذا لا شك فيه؛ لما فيها من التأسف على ما فات والتحسر، ولوم القدر، وذلك ينافي الصبر والرضى؛ والصبر واجب، والإيمان بالقدر فرض، قال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(٣){لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(٤).
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص (١٢١، ٧١٨). (٢) رواه الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره، ح (٢١٤٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (٢/ ٤٤٦)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، (٢٤٣٩). (٣) سورة الحديد الآية ٢٢ (٤) سورة الحديد الآية ٢٣