فهذا الأثر دليل على جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة؛ لأن الصحابة الذين حضروا جنازة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - صلوا عليها وسط القبور بالبقيع، ولم ينقل عن أحد منهم نهي أو مخالفة لهذا الفعل. فدل ذلك على جوازه وإقراره.
القول الثاني: أن الصلاة على الجنازة في المقبرة مكروهة.
وقال بذلك جماعة من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وهو مذهب الشافعية (٤) ورواية عن أحمد (٥).
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن الصلاة بين القبور (٦)».
وفي رواية: «نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور (٧)» ".
(١) الأوسط ٢/ ١٨٥. (٢) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٢٠. (٣) ينظر: بداية المجتهد ١/ ٤١٠. (٤) ينظر: المجموع ٥/ ٢٣١. (٥) ينظر: المغني ٣/ ٤٢٣، والإنصاف ١/ ٤٩٠. (٦) تقدم تخريجه ص ٢٣١. (٧) خرج هذه الرواية الطبراني في الأوسط ٦/ ٢٩٣ برقم (٩٦٢٧) وهي من طريق حسين بن يزيد الطحان، وقد تفرد بذلك وهو (لين الحديث). وبهذا تكون هذه الزيادة شاذة أو ضعيفة. ينظر: التقريب ص ١٦٩.