الفعل لا يوجد بمجرد كون الله قادرا عليه، بل لا بد مع القدرة من الإرادة والمشيئة، وإلا لزم وقوع كل مقدور. ومثل هذه قول الله تعالى:{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}(١)، وقد جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «لما نزلت هذه الآية:، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أعوذ بوجهك " قال: " أعوذ بوجهك " قال: هذا أهون أو هذا أيسر (٥)»، فبين - سبحانه وتعالى - أنه القادر على كل شيء، ولا شيء يعجزه، كما قال:{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(٦)، وقال:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}(٧).
ومشيئة الله - تعالى - عامة لكل شيء من أفعاله وأفعال عباده (٨)،
(١) سورة السجدة الآية ١٣ (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير (٥/ ١٩٣). (٣) سورة الأنعام الآية ٦٥ (٢) {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} (٤) سورة الأنعام الآية ٦٥ (٣) {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} (٥) سورة الأنعام الآية ٦٥ (٤) {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} (٦) سورة البقرة الآية ٢٨٤ (٧) سورة فاطر الآية ٤٤ (٨) انظر رسائل في العقيدة لابن عثيمين ص (٣٧).