ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(١).
ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات، لأن الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة، وكلها باطلة كما قال تعالى:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(٢) وقال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}(٣) وقال: {عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ}(٤)، إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق، وانتشار الباطل وتفرقه وتشعبه (٥).
قال ابن كثير: أي: من لم يهده فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى:{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ}(٧) وهذا مقابلة ما قال في مثل المؤمنين: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ}(٨) فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورا، وعن أيماننا نورا، وعن شمائلنا
(١) سورة البقرة الآية ٢٥٧ (٢) سورة الأنعام الآية ١٥٣ (٣) سورة الأنعام الآية ١ (٤) سورة النحل الآية ٤٨ (٥) تفسير ابن كثير ج ١ ص ٤٦٢. (٦) سورة النور الآية ٤٠ (٧) سورة الأعراف الآية ١٨٦ (٨) سورة النور الآية ٣٥