فصول الكتاب

موته بالنسبة للأم فهو تفريق بلا دليل؛ لأن التفريق في المسمى بين الهبة والصدقة بناء على هذا الاعتبار لا يسنده نص، ولم يقل به أحد.

أدلة القول الثالث:

١ - حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها (١)».

نوقش هذا الحديث: بأنه ضعيف (٢).

٢ - حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها (٣)».

ونوقش هذا: بأن الحديث لا يثبت مرفوعا، وإنما الصواب: أنه عن ابن عمر عن عمر موقوفا (٤).

٣ - آثار وردت عن الصحابة -رضي الله عنهم- فمنها ما ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب


(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام باب من وهب هبة رجاء ثوابها ٢/ ٧٩٨ برقم ٢٣٨٧، والدارقطني في كتاب البيوع ٣/ ٤٣ برقم ١٨٠، وابن أبي شيبة في باب الرجل يهب الهبة فيريد أن يرجع فيها ٤/ ٤٢٠ برقم ٢١٧٠٤
(٢) لأنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن جارية وقد ضعفوه، انظر نصب الراية ٤/ ١٢٥
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠ برقم ٢٣٢٣، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، والدارقطني في كتاب البيوع ٣/ ٤٣ برقم ١٧٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٨١
(٤) انظر: سنن الدارقطني، ٣/ ٤٣