فإن قيل: لأي شيء أنكرتم السلام على المبتدعة، ومخالطتهم ومحبتهم والجلوس معهم وهل في ذلك إثم أم لا؟
فالجواب: أن نقول إنما أنكرنا ذلك لما تقدم من الأحاديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صافح مبتدعا فقد نقض الإسلام عروة عروة (١)».
وقال الفضيل:" من جالس صاحب بدعة أورثه الله العمى "(٢) أي: عمى القلب عن الطاعة والهدى.
وقال:" من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه "(٣) بل يهجرون زجرا (٤) وردعا وغضبا لله تعالى؛ ولأنه لا يؤمن على مخالطهم (٥) أن يلقوا عليه شبهة فتتمكن من قلبه. ولذلك قال بعضهم: لا تمكن زائغ القلب من دينك (٦)،؛ لأنه ينسب إليهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين
(١) سبق تخريجه ص ٢٠٧. (٢) سبق تخريجه ص٢٠١. (٣) سبق تخريجه ص٢٠١. (٤) وفي (ج) (جزرا) وهو خطأ. (٥) وفي الأصل- ب- ج (مخالطهم) وما هو مثبت أظهر كما في (د) وكما يظهر من الكلام بعدها. (٦) كذا في جميع النسخ- ولعلها (من أذنيك) كما في الجامع.