فكان عليه الصلاة والسلام يحذر أمته من البدع في الدين، والتعبد بما لم يشرعه رب العالمين، كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وفيه: «. . . وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١)».
بل كان عليه الصلاة والسلام يحذر من ذلك دائما في خطبه، إذ يقول فيها: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٢)».
ومما سبق يعلم: أن الطواف بغير بيت الله العتيق، تعبدا لله، وتقربا لله جل وعلا يعد بدعة وضلالة.
الثاني: أن يكون الطواف بتلك القبور والأضرحة والمشاهد، تقربا لأصحابها رجاء نفعهم، أو خوف ضرهم. وهذا
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٢٦، ١٢٧، وأبو داود في السنة، باب في لزوم السنة ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٧)، والترمذي في العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة ٤/ ١٤٩، ١٥٠ (٢٨١٦) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين ١/ ١٥ (٤٢)، والدارمي ١/ ٤٤، ٤٥. والحاكم ١/ ٩٧، وابن حبان كما في الموارد ص٥٦ (١٠٢). (٢) أخرجه مسلم في الجمعة، باب خطبته صلى الله عليه وسلم في الجمعة ٦/ ١٥٣، من حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم. . .) الحديث.