وقيل: ظاهر كلام أحمد: أنَّ السَّكتةَ إذا فرغ من القراءة كلِّها؛ لئلاَّ يَصلَ القراءةَ بتكبيرةِ الرُّكوع، ولا يسنُّ السُّكوتُ ليقرأ المأموم.
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً) كاملةً نَدْبًا، يَبتدِئُها بالبسملة، نَصَّ عليه سِرًّا (٢)، وفي «المغني» و «الشَّرح»: أنَّ الخلاف في الجهر هنا كالخلاف في أول الفاتحة.
(تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ)، وهو من «قافْ»، وفي الفنون (٣): من «الحجرات»، وقيل: من «القتال»، وقيل: من «والضُّحى»، وهو غريب.
(وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ)؛ لما رَوى سُليمان بن يَسَار عن أبي هريرة قال:«ما رأيتُ رجلاً أشبهَ صلاةً برسولِ الله ﷺ من فُلانٍ، قال سليمان: فصلَّيتُ خلفَهُ فكان يقرأُ في الغداةِ بطوالِ المفصَّل، وفي المغربِ بقصارِهِ، وفي العشاءِ بوسَطِ المفصَّل» رواه أحمد، والنَّسائي ولفظه له، ورُواته ثقاتٌ (٤).
وإن قرأ على خلاف ذلك؛ فظاهر كلام جماعةٍ: أنَّه يُكرَه، وصرَّح به في «الواضح» في المغرب.
وهذا إن لم يكن عُذْرٌ، فإن كان عُذْرٌ؛ لم يُكرَه بأقصرَ من ذلك؛ كمرضٍ، وسفرٍ ونحوهما، وإن لم يكن عُذْرٌ كُرِه بقصاره في فجر، لا بطواله في
(١) ينظر: مسائل عبد الله ص ٧٥. (٢) ينظر: مسائل صالح ١/ ٤٨٠، مسائل ابن منصور ٢/ ٥٣٦. (٣) في (أ): العيون. والمثبت موافق لما في الفروع ٢/ ١٧٩، والإنصاف ٣/ ٤٥٩. (٤) أخرجه أحمد (٧٩٩١)، والنسائي (٩٨٢)، وابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٣٧)، قال النووي: (إسناده حسن)، وقال ابن عبد الهادي: (إسناده صحيح). ينظر: الخلاصة ١/ ٣٨٧، المحرر (٢٣٨).