(وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) إذا كان على غَيرِ مُعيَّنٍ؛ كالمساكين، أوْ مَنْ لا يُتصَوَّرُ منه القَبول؛ كالمسجد والقناطر؛ لأنَّه لو اشْتُرِط؛ لَامْتَنع صحَّةُ الوَقْف فِيهِ، ويَلزَم بمجرَّد الإيجاب.
(أَحَدُهُمَا: يُشْتَرطُ ذَلِكَ)، صحَّحه صاحِبُ «النِّهاية»؛ لأِنَّه تَبرُّعٌ، فكان مِنْ شَرطِه القَبولُ؛ كهِبَةٍ ووصِيَّةٍ، ولو على التَّراخِي، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وأخْذُ رَيعِه قبولٌ (١).
والثَّاني، وهو المذهب، واختاره القاضي، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه لا يُشتَرَطُ ذلك؛ لأِنَّه إزالةُ ملْكٍ يَمنَعُ (٢) البَيعَ، فلم يُعتَبَرْ فيه القَبولُ؛ كالعتق، والفَرْقُ (٣): أنَّ الوقْفَ لا يَختَصُّ المعيَّنَ، بل يتعلَّق به حقُّ مَنْ يأتي من البطون في المستقبَل، فيكون الوقْفُ على جميعهم، إلاَّ أنَّه مُرَتَّبٌ، فصار كالوقْف على الفقراء.
قال ابن المنجَّى:(وهذا الفَرْقُ مَوجُودٌ بعَينه في الهِبَة، والأشْبَهُ: أنْ يَنبَنِيَ ذلك على الملْكِ هل يَنتَقِلُ إلى الموقوف عليه أمْ لا؟).
فعلى هذا: لا يَبطُلُ بالرَّدِّ؛ كالعِتْق.
وعلى الأوَّل:(فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ (٤)، أَوْ رَدَّهُ؛ بَطَلَ فِي حَقِّهِ)؛ لأِنَّه تمليكٌ لم
(١) ينظر: الفروع ٧/ ٢٤١، الاختيارات ص ٢٥١. (٢) في (ق): فمنع. (٣) أي: بين الوقف على معين وبين الهبة والوصية. (٤) في (ق): يعينه.