والْتِقاطُه فرْضُ كِفايَةٍ؛ لقَوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المَائدة: ٢]، ولأِنَّ فيه إحياءَ نفْسٍ، فكان واجبًا؛ كإطْعامه إذا اضْطُرَّ، وإنْجائه من الغَرَقِ.
ورَوَى سعيدٌ عن سُفْيانَ، عن الزُّهْريِّ، عن سُنين أبي جَميلةَ (١)، قال: وجَدتُ مَلْقوطًا (٢)، فأتَيتُ عمرَ ﵁، فقال عَرِيفِي: يا أميرَ المؤمنين، إنَّه رجلٌ صالِحٌ، فقال عمرُ:«أكذلك هو؟» قال: نَعَمْ، قال:«فاذْهَبْ فهو حُرٌّ، ولكَ وَلاؤه، وعَلَينا نفقتُه»، وفي لفظٍ: «وعلينا (٣) رضاعُه» (٤).
(وَهُوَ: الطِّفْلُ الْمَنْبُوذُ)، مِنْ نَبَذَ؛ أيْ: طَرَحَ، سَواءٌ كان في شارِعٍ أوْ غَيرِه، ولَيسَ هناك مَنْ يدَّعِيهِ، وقيل: والمميِّزُ إلى البلوغ، وعَلَيهِ الأكثرُ.
قال الحُلْوانِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رآه أنْ يأْخُذَه ويُربِّيَه إنْ كان أمِينًا، وإنْ كانَ سَفِيهًا؛ فلِلْحاكِم رَفْعُ يَدِه عنه، وتسْلِيمُه إلى أمينٍ لِيُربِّيَه.
وله ثلاثةُ أرْكانٍ:
(١) في (ظ): ابن أبي جميلة. (٢) في (ق): ملفوفًا. (٣) في (ح): علينا. (٤) أخرجه مالك (٢/ ٧٣٨)، والشافعي في الأم (٤/ ٧٤)، وعبد الرزاق (١٣٨٣٩)، وابن أبي شيبة (٣١٥٦٩)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٦٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٧/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٦٤٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١٢١٣٣)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، (٣/ ١٧٦)، وصححه ابن حزم وابن الملقن وابن حجر والألباني، وسُنين - تصغير سن - أبو جميلة السلمي معدود في الصحابة. ينظر: المحلى ٧/ ١٣٢، البدر المنير ٧/ ١٧٣، الإصابة ٣/ ١٦١، تغليق التعليق ٣/ ٣٩١، الإرواء ٦/ ٢٣.