(وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا)، سَواءٌ كان مِمَّا يَجِبُ فيه القِصاصُ أوْ لَا؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ مرفوعًا قال:«لا تَحمِلُ العاقِلةُ عَمْدًا، ولا عَبْدًا، ولا صُلْحًا، ولا اعْتِرافًا»، ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ موقوفًا (١)، ولم يُعرَفْ له في الصَّحابة مُخالِفٌ، فيكونُ كالإجْماع، وعن عمرَ، قال: «العَمْدُ، والعَبْدُ، والصُّلْحُ، والاِعْتِرافُ: لا تَعقِلُه العاقلة (٢)» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٣)، وحَكَى أحمدُ عن ابنِ عبَّاسٍ نَحوَه (٤) قال الزُّهْرِيُّ: (مَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ العاقِلةَ لا تَحمِلُ شَيئًا مِنْ دِيَةِ العَمْدِ إلاَّ أنْ يَشاؤُوا) رواهُ مالِكٌ (٥)، ولأِنَّ حَمْلَ العاقِلةِ إنما ثبت (٦)
(١) في (م): مرفوعًا. والمرفوع لم نقف عليه من حديث ابن عباس ﵄ وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢١٢٤)، والدارقطني (٣٣٧٨)، من حديث عبادة بن الصامت ﵁ مرفوعًا: «لا تجعلوا على العاقلة من قول معترف شيئًا»، قال ابن حجر: (وإسناده واهٍ، فيه محمد بن سعيد المصلوب؛ وهو كذاب، وفيه الحارث بن نبهان، وهو منكر الحديث)، والموقوف أخرجه مالك في الموطأ رواية الشيباني (١/ ٢٢٨)، والبيهقي في الكبرى (١٦٣٦١)، وابن عبد البر من طريق سعيد بن منصور كما في الاستذكار (٨/ ١٠١)، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵄، قال: «لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا، ولا ما جنى المملوك» قال الألباني: (وإسناده محتمل للتحسين). ينظر: التلخيص الحبير ٤/ ٩٣، الإرواء ٧/ ٣٣٦. (٢) قوله: (العاقلة) سقط من (م). (٣) أخرجه الدارقطني (٣٣٧٦)، والبيهقي في الكبرى (١٦٣٥٩)، وقال: (وهو عن عمر منقطع، والمحفوظ عن عامر الشعبي من قوله). (٤) وهو ما سبق تخريجه قريبًا. (٥) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٦٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٣٦٣). (٦) في (م): يثبت.