للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن كان عاجِزًا عنه، إمَّا لبُعدِ حفْظه، (أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا)؛ سَقَطَ، قال أبو الفرَج: إذا طال زمنه، (قَرَأَ)؛ لما رَوى رفاعة: أنَّ النَّبيَّ قال لرجلٍ: «إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فإن كان معك قراءة فاقرأ، وإلاَّ فاحمَد الله وهلِّله وكبِّر (١)، ثمَّ اركَعْ» رواه أبو داود والتِّرمذي (٢)، وظاهِرُه: أنَّه لا يَنتقِل إلى الذِّكر إلاَّ عند العجز عن القراءة.

ويُعتبَر أن يكون ذلك (قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الحُرُوفِ)، هذا قولٌ في المذهب؛ لأنَّ الثَّوابَ مقدَّرٌ بالحرف (٣)، فكفى اعتباره (٤).

(وَقِيلَ: فِي (٥) عَدَدِ الآْيَاتِ) دون عدد الحروف، (مِنْ غَيْرِهَا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحِجر: ٨٧]، ولأنَّه عدَّ الفاتحةَ سبْعًا (٦)، ولأنَّ من فاته صومٌ طويلٌ لم يُعتبَر في القضاء مثلُه.

والمذهب: أنَّه يُعتبَر أن يكون بعدد الآي والحروف من غير نقص؛ لأنَّ الحرف مقصود، بدليل تقدير الحسنات (٧) به كالآي، وليكون البدل كالمبدَل حسب الإمكان.


(١) في (و): وكبره.
(٢) أخرجه أبو داود (٨٦١)، والترمذي (٣٠٢)، وابن خزيمة (٥٤٥)، من حديث رفاعة بن رافع ، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه ابن خزيمة، وقال ابن عبد البر: (حديث ثابت)، وصححه الألباني. ينظر: البدر المنير ٣/ ٤٥٨، صحيح أبي داود ٤/ ١١.
(٣) في (د) و (و): يقدر بالحرف.
(٤) زيد في (و): (وهي مائة وبضع وثلاثون حرفًا، وبالبسملة خمس وخمسون حرفًا، إلا لمن أدغم أو قرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فإنها تنقص حرفًا وتزيد حرفًا).
(٥) في (د): من.
(٦) لعل مراده حديث أبي سعيد بن المعلى في البخاري (٤٧٠٣) الذي فيه: «ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد» فذهب النبي ليخرج من المسجد فذكرته، فقال: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته».
(٧) في (أ): الحساب.