للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعنه: يُجزئه قراءة آيةٍ.

(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلاَّ آيَةً؛ كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه (١) بمثابة من قرأها لكونها من جنس الواجب.

وظاهره: لو أحسن آيةً منها فقطْ كرَّرها في الأصحِّ؛ لأنَّ الآية منها أقرب شبهًا إلى بقيَّة الفاتحة من غيرها.

والثَّاني: يقرؤها مرَّةً، ويَعدِل إلى الذِّكر بقدر بقيَّتها؛ لأنَّه إذا قرأها مرَّة فقد أسقط فرضَها، فيجب أن لا يعيدها؛ كمن وجد بعض ما يكفيه لغسله؛ فإنَّه يستعمله ثمَّ ينتقل إلى البدَل في الباقي.

وذكر بعضُهم: أنَّه إذا كان يحسن آخرَها؛ أتى قبله بالبدل، ثمَّ أتى بما يحسن منها.

وعنه: لا يلزمه تَكرار آيةٍ، اختاره ابن أبي موسى.

وقيل: يقرأ الآية وشيئًا من غيرها.

وظاهر ما سبق: أنَّه إذا أحسَن بعضَ آيةٍ لا يكرِّرها، ذكره في «المغني» وغيره، بل يَعدِل إلى غيرِه.

وقيل: هي كآية.

والآية الطَّويلة كآية الدَّين؛ لا تحتاج إلى تَكرار، بخلاف القصيرة.

(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى) في المنصوص (٢)، وصحَّحه ابن تميم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ [يُوسُف: ٢]، و ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٥]، قال أحمدُ: (القرآنُ مُعجِز بنفسه) (٣)؛ أي: في اللَّفظ والمعنى.


(١) في (و): لأنها.
(٢) ينظر: الانتصار ١/ ١٢١.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ١٧٧.