يُكرَه، ونَصَّ عليه في رواية الأثرم (١)؛ لأنَّه ﵇ كان يأمر بالتَّخفيف رِفْقًا بهم (٢).
وظاهِرُه: أنَّها تؤخَّر ولو مع غَيم. وعنه: يُستَحبُّ تعجيلها معه.
وهل ذلك لكلِّ مصلٍّ، أو لمن يخرج إلى الجماعة؟ فيه وجهان، ذكرهما ابن تميم.
نعم؛ ويلتحق بما ذكره: عادم الماء العالم أو الرَّاجي وُجُودَه في آخر الوقت؛ أنَّ التَّأخير أفضل، وكذا تأخيرها لمصلِّي كسوف إن أمِن فوتَها، ولو أمره والده بتأخيرها ليصلِّي معه أَخَّر، نَصَّ عليه (٣)، ويقدَّم في الكل إذا ظن مانعًا منها.
فائدة: لا يُكرَه تسميتُها بالعَتَمة في الأصحِّ، وهي في اللُّغة: شدَّة الظُّلمة، والأفضل أن تسمَّى العشاء.
فرع: يكره النَّوم قبلها؛ لحديث أبي برزة (٤) الأسلمي (٥)، متفق عليه.
وعنه: بلا مُوقِظٍ؛ «لأنَّه ﵇ رخَّص لعليٍّ» رواه أحمد (٦).
(١) ينظر: المغني ١/ ٢٨٥، فتح الباري لابن رجب ٤/ ٤٠٤. (٢) أخرجه البخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧)، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء». (٣) من رواية أبي بكر بن حماد المقري. ينظر: الفروع ٣/ ٤٢٧. (٤) في (أ): أبي هريرة. (٥) كتب على هامش الأصل و (د): («أنَّ رسول الله ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها»). (٦) أخرجه أحمد (٨٩٢)، ولفظه: «كنت رجلاً نؤومًا، وكنت إذا صليت المغرب وعلي ثيابي نمت، فأنام قبل العشاء، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فرخص لي»، وفي سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ جدًّا، كما في التقريب، وفيه أيضًا جدة ابن الأصبهاني تروي عن علي، وهي غير معروفة. قال ابن رجب: (وروي موقوفًا، وهو أشبه)، وذكر أنه روي مرفوعًا بلفظ: (يا رسول الله إني رجل نؤوم، وقد نهيت عن النوم قبل العشاء، وعن السمر بعدها؟ فقال: «إن يوقظك فلا بأس»، وفيه سوار بن مصعب، متروك الحديث، ورفعه لا يثبت. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٤/ ٣٩١ - ٣٩٢.