والفجرُ الأوَّلُ الكاذِبُ: المستطيلُ بلا اعتراض، أزرق، له شُعاعٌ ثمَّ يُظْلِمُ، ولدِقَّته يسمَّى ذَنَب السِّرحان، وهو الذِّئْب؛ لأنَّ الضَّوء يكون في الأعلى دون الأسفل؛ كما أنَّ الشَّعر يكون على أعلى الذَّنب دون أسفله.
وقال محمَّدُ بن حسنويه:(سمعت أبا عبد الله يقول: الفجر يطلع بليل، ولكنَّه يستره أشجار جِنان عدْن)(١)، وهذا قريب ممَّا تقدَّم في زوال الشَّمس، لا بدَّ من ظهوره لنا، ولا يكفي وجوده في نفس الأمر.
(وَتَأْخِيرُهَا) إلى آخر وقتها المختارِ بحيث يفعلها فيه (أَفْضَلُ مَا لَمْ يَشُقَّ)، في قول أكثر العلماء من الصَّحابة ومَن بعدهم؛ لما رَوى أبو بَرْزَةَ قال:«كان النَّبيُّ ﷺ يَستَحبُّ أن يُؤَخِّرَ العِشاءَ التي تدعونها العَتَمة» متَّفَقٌ عليه (٢)، وروى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم أن يؤخِّروا العِشاء إلى ثلث اللَّيلِ أو نصفِه» رواه أحمد، والتِّرمذي وصحَّحه (٣).
ومحلُّه ما لم تؤخَّرِ (٤) المغربُ لغَيم أو جَمْع.
وظاهره: أنَّه إذا شقَّ على المأمومِين - والأصحُّ: أو على بعضهم-؛ فإنَّه
(١) ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٩٣، المقصد الأرشد ٢/ ٣٩٨. ومحمد بن حسنويه، صاحب الأدم، من أصحاب الإمام أحمد، نقل عنه أشياء. ينظر: المراجع السابقة. (٢) أخرجه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧). (٣) أخرجه أحمد (٧٤١٢)، والترمذي (١٦٧)، وابن ماجه (٦٩١)، وابن حبان (١٥٣١)، قال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، وحسَّنه الألباني. ينظر: البدر المنير ١/ ٧١٦، صحيح ابن داود ١/ ٨١. (٤) في (ب) و (و): يؤخر.