نهض في الصَّلاة» رواه أبو داود (١)، ولأنَّه أشقُّ، فكان أفضل كالتَّجافي.
قال القاضي: لا يَختلِف قولُه أنَّه لا يَعتمِد على الأرض، سواءٌ قلنا يَجلِس للاستراحة أو لا.
(إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ؛ فَيَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ)؛ لما رَوى الأثرمُ عن عليٍّ قال:«من السُّنَّة في الصَّلاة المكتوبةِ إذا نَهَض؛ ألاَّ يَعتمِد بيدَيه على الأرض، إلاَّ أن يكون شَيخًا كبيرًا لا يَستطيعُ»(٢)، وذكر في «الشَّرح»: (أنَّه إذا شقَّ عليه؛ اعتمد على الأرض، لا نعلم فيه خلافًا).
واقتضى كلامُه: أنَّه لا يَجلِس جِلسة الاِستراحةِ، وهو المذهب المنصور عند أصحابنا؛ لما رَوى أبو هريرة:«أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَنهَضُ على صدورِ قدميه» رواه التِّرمذيُّ بإسنادٍ فيه ضعف (٣)(٤)، ورُوي ذلك عن عمرَ (٥)،
(١) أخرجه أبو داود (٩٩٢)، وابن خزيمة (٦٩٢)، وهذا اللفظ مرجوح، والصواب اللفظ الذي أخرجه أحمد وغيره (٦٣٤٧): «نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو يعتمد على يديه»، ونص على شذوذها البيهقي، وابن القطان، والنووي، وغيرهم. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٨٠٨)، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٩، الخلاصة ١/ ٤٢٣، السلسلة الضعيفة (٩٦٧). (٢) ذكر ابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٥٦: (وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل إذا نهض يعتمد على فخذيه، وذكر عن علي ﵁ قال: إن من السنة) ثم ذكره. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٩٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٠٩)، والبيهقي في الكبرى (٢٨١٢)، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق، قال أحمد: (منكر الحديث)، وضعفه ابن معين وأبو داود وآخرون. ينظر: تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٦. (٣) قوله: (فيه ضعف) هو في (أ): ضعيف. (٤) أخرجه الترمذي (٢٨٨)، وهو حديث ضعيف جدًّا، في سنده خالد بن إلياس، ويقال: ابن إياس، وهو متروك الحديث كما في التقريب. ينظر: الدراية ١/ ١٤٧، الإرواء ٢/ ٨١. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٨٢)، وابن المنذر في الأوسط (١٥٠٢)، عن الشعبي: «أن عمر وعليًّا وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم»، فيه عيسى بن ميسرة ضعفه أحمد، بل قال غير واحد: (متروك). ينظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٢٢٤.