للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويُكرَه افتراشُ الذِّراع في السُّجود؛ للنَّهي المتِّفَقِ عليه من حديث أنَسٍ (١).

مسألة: له أن يَعتمِد بمِرفَقَيه على فخذَيه إن طال، ولم يقيِّده جماعةٌ؛ لخبر أبي هريرة: أنَّ الصَّحابة شَكَوْا إلى رسول الله مشقَّة السُّجود عليهم، فقال (٢): «استعينوا بالرُّكَب» (٣)، قال ابن عَجْلانَ: (هو أن يَضَع مِرفَقَيه على رُكبتَيه إذا طال (٤) السُّجود) (٥)، وقيل: في نفلٍ، وعنه: يُكرَه.

قال في «الفروع»: (وظاهر المسألة: لو وضَع جبهتَه بالأرض ولم يَعتمِد عليها؛ يُجزئُه، وقد احتجَّ بعضُ أصحابنا بأمره بتمكين الجبهة من الأرض، وبفعله (٦)، ووجوب الرُّجوع إليه، وهذا يقتضي الوجوب، فهذان


(١) أخرجه البخاري (٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، ولفظه: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».
(٢) في (أ) و (ب) و (ز): قال.
(٣) أخرجه أحمد (٨٤٧٧)، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، ورجح البخاري وأبو حاتم والترمذي إرساله، وحسن إسناده النووي، ينظر: علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٩، الخلاصة ١/ ٤١٢، ضعيف سنن أبي داود ١/ ٣٤٧.
(٤) في (د): أطال.
(٥) ينظر: مستدرك الحاكم ١/ ٣٥٢.
(٦) أما أمره : فأخرجه أحمد (٢٦٠٤)، من حديث ابن عباس ولفظه: «وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض، حتى تجد حجم الأرض»، قال ابن رجب: (في إسناده لين)، وصححه الألباني، وله شاهد عند ابن حبان (١٨٨٧)، من حديث ابن عمر ، بلفظ: «وإذا سجدت فمكِّن جبهتك، ولا تنقر نقرًا»، وإسناده لا بأس به، وآخر من حديث رفاعة بن رافع عند الشافعي (ص ٣٤)، وأحمد (١٨٩٩٥)، والطَّبراني في الكبير (٤٥٣٠)، ولفظه: «وإذا سجدت فمكِّن لسجودك»، وفي لفظٍ للطَّبراني (٤٥٢٧): «ثم اسجد فأمكن جبهتك من الأرض»، قال الذهبي: (إسناده جيد). ينظر: تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ١٦١، فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٤٩، الصحيحة (١٣٤٩).
وأما فعله : فأخرجه أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠)، وابن حبان (١٨٧١)، من حديث أبي حميد الساعدي: «أن النبي كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض»، قال الترمذي: (حديث أبي حميد حديث حسن صحيح)، وصححه ابن حبان، والألباني، وأصله في البخاري (٢٩٨). ينظر: الإرواء ٢/ ١٥.