وعنه: عكسه؛ لما روى أبو هريرة مرفوعًا قال:«إذا سجدَ أحدُكم فليَضَعْ يدَيه قبلَ رُكبتَيه، ولا يَبْرُك بُروكَ البعيرِ» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي، لكن قال الخَطَّابي:(حديثُ وائلٍ أصحُّ)، وقال الحاكم:(هو على شرط مسلم)(١)، وبتقدير (٢) مساواته؛ فهو منسوخ بما روى ابن خُزَيمة عن أبي سعيد قال:«كنَّا نضعُ اليدَين قبلَ الرُّكبتين، فأُمرنا بوضع الرُّكبتين قبل اليدَين»، لكنَّه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تَكلَّم فيه ابن مَعينٍ والبخاريُّ (٣).
والمراد باليدين (٤) ههنا: الكفَّان.
(ثَمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ) بغير خلاف (٥)؛ لما روى أبو حميد (٦) السَّاعدي قال: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا سجدَ أمكنَ جبهتَهُ وأنفَهُ من الأرضِ» رواه التِّرمذي، وصحَّحه (٧).
(١) أخرجه أحمد (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠)، والنسائي (١٠٩١)، والدارقطني (١٣٠٤)، وفي سنده محمد بن عبد الله بن حسن الملقب بالنفس الزكية وثقه النسائي، قال البخاري بعد أن أخرج حديثه: (لا يتابع عليه)، ومال إلى تقوية الحديث النووي، والألباني، وغيرهما، قال النووي: (إسناده جيد). ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١٣٩، مستدرك الحاكم (٨١٤)، معالم السنن ١/ ٢٠٨، خلاصة الأحكام ١/ ٤٠٣، الإرواء ٢/ ٧٨. (٢) في (أ): وتقدير. (٣) أخرجه ابن خزيمة (٦٢٨)، وفي سنده إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، هو وأبوه متروكان، قال ابن معين عن يحيى: (ليس بشيء)، والبخاري: (في حديثه مناكير)، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨، تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ٢٧٧، تنقيح التحقيق ٢/ ٢٥٣. (٤) قوله: (باليدين) سقط من (أ) و (د). (٥) ينظر: مراتب الإجماع ص ٣٠. (٦) في (أ) و (و): أبو سعيد. (٧) أخرجه الترمذي (٢٧٠)، وقال: (حديث حسن صحيح)، وصححه الألباني ينظر: الإرواء ٢/ ١٥.