ولكِنْ في «الإفصاح»: أنَّ الإجْماعَ انْعَقَدَ على تقليدِ كلٍّ مِنْ المذاهِبِ الأربعةِ، وأنَّ (١) الحقَّ لا يَخرُجُ عنهم، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ الصَّحيحَ في (٢) هذه المسألةِ: أنَّ قَولَ مَنْ قال: إنَّه لا يَجُوزُ إلَّا تَولِيَةُ مُجتَهِدٍ؛ فإنَّه إنَّما عَنَى به ما كانت الحالُ عَلَيهِ قَبْلَ اسْتِقْرارِ ما اسْتَقَرَّ مِنْ هذه المذاهِبِ.
واخْتارَ في «التَّرغِيب»: ومُجتَهِدًا في مَذهَبِ إمامِه للضَّرورة.
واخْتارَ في «الإفصاح» و «الرِّعاية»: أوْ مُقلِّدًا، وقِيلَ: يُفْتِي به ضرورةً، قال ابنُ بَشَّارٍ: ما (٣) أَعِيبُ على مَنْ يَحفَظُ خَمْسَ مَسائِلَ لأِحْمَدَ يُفْتِي بها (٤).
وظاهِرُ نَقْلِ عبدِ اللهِ: يُفْتِي غَيرُ مُجْتَهِدٍ (٥)، ذكره (٦) القاضِي، وحَمَلَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين على الحاجة (٧)، فَعَلَى هذا: يُراعِي ألْفاظَ إمامِه، ومُتأخِّرَها، وتقليدَ كِبارِ مَذْهَبِه في ذلك.
(١) في (م): ولأن. (٢) في (م): من. (٣) في (ن): وما. (٤) ينظر: العدة في أصول الفقه ٤/ ١٥٩٥. وابن بشار هو: علي بن محمد بن بشار أبو الحسن، روى عن صالح بن أحمد، وأبي بكر المروذي، وحدث عنه النجاد، مات سنة ٣١٣ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٦٣. (٥) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٣٨. (٦) في (م): وذكره. (٧) ينظر: الفروع ١١/ ١٠٥.