الأُولَى: أنَّه لا يَنعَقِدُ نَذْرُ المسْتَحِيل؛ كصَومِ أمْسِ، قدَّمه في «الكافي»، وجَزَمَ به في «الوجيز» وغَيرِه؛ لأِنَّه لا يُتصوَّرُ انْعِقادُه والوفاءُ به، أشْبَهَ اليمينَ على المسْتَحِيل.
وقِيلَ: تَجِبُ الكَفَّارةُ.
قال المؤلِّفُ: والصَّحيحُ من (٤) المذْهَبِ: أنَّ النَّذْرَ كاليمين، ومُوجَبَها (٥) موجَبُها، إلَّا في لُزُومِ الوفاء به إذا كان (٦) قُرْبَةً وأمكنه (٧) فِعْلُه، بدليلِ قَولِه ﵇ لِأُخْتِ عُقْبةَ، لَمَّا نَذَرَت المشْيَ ولم تُطِقْه، فقال:«لِتُكَفِّرْ عن يمينها، ولْتَرْكَبْ»، وفي رِوايةٍ:«ولْتَصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ»(٨)،
(١) في (م): ولأنه. (٢) في (م) و (ن): وإن. (٣) قوله: (لم ينعقد) سقط ن (ظ). (٤) في (ن): في. (٥) كذا في النسخ الخطية، وفي المغني ١٠/ ٨، والشرح الكبير ٢٨/ ١٧١: وموجبه. (٦) زيد في (م): في. (٧) في (م): أو أمكنه. (٨) أخرجه أحمد (١٧٣٠٦)، وأبو داود (٣٢٩٣)، والترمذي (١٥٤٤)، والنسائي (٣٨١٥)، وفيه عبيد الله بن زحر الإفريقي، الأكثر على تضعيفه، وحديثه هذا حسنه الترمذي، وتعقبه النووي، فقال: (وفيما قاله نظر؛ فإن في إسناده ما يمنع حسنه)، وضعفه الألباني وغيره. لكن الحديث ثابت من غير ذكر صيام ثلاثة أيام، فقد أخرجه أبو داود (٣٢٩٦)، من حديث ابن عباس ﵄، وسنده صحيح، قاله ابن حجر. وللحديث طرق أخرى أخرجها أحمد (٢٨٢٨)، وغيره. ينظر: المجموع للنووي ٨/ ٣٨٥، التلخيص الحبير ٤/ ٣٢٧، الإرواء ٨/ ٢١٨.