وأجيب: بحمله على الاستحباب والاختيار، وتأكيد فعلها أول الوقت، وما سبق على الجواز، مع أنَّها متضمِّنة لزيادة، وهي متأخِّرة عن حديث جبريل؛ لأنَّه كان أوَّل فرض الصَّلاة بمكَّة، وأحاديثُنا بالمدينة، فتكون ناسخةً لما يخالفها على تقدير التَّعارض.
(الْأَحْمَرِ)، كذا ذكره مُعظَم الأصحاب، قال النَّوويُّ:(وهو قول جمهور الفقهاء وأهل اللُّغة)(١)؛ لما روى ابن عمر (٢) مرفوعًا قال: «الشَّفقُ الحُمْرةُ (٣)» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، والصحيح وقفه (٤)، ولأنَّ الشَّمس أوَّل ما تَغرُب يَعقُبها شُعاعٌ، فإذا بعُدت عن الأفق قليلاً زال الشُّعاع، وبقِيَتْ حمرة، ثمَّ تَرِقُّ الحمرة، وتنقلب صفرةً، ثمَّ بياضًا على حسب البُعْد.
وعنه: الشَّفَقُ البياضُ، روي عن أبي هريرة (٥) وأنس (٦)؛ لأخبار لا حجَّة فيها إن صحَّت.
(١) ينظر: شرح مسلم ٥/ ١١٢. (٢) في (أ): عمرو. (٣) في (د) و (و): الأحمر. (٤) أخرجه الدارقطني (١٠٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٧٤٤) ورجحا وقفه، وأخرج ابن خزيمة (٣٥٤)، من حديث عبدالله بن عمرو ﵁ مرفوعًا: «ووقت المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق»، قال ابن خزيمة: (فلو صحت هذه اللفظة في هذا الخبر لكان في هذا الخبر بيان أن الشفق الحمرة، إلا أن هذه اللفظة تفرد بها محمد بن يزيد إن كانت حفظت عنه، وإنما قال أصحاب شعبة في هذا الخبر: «ثور الشفق» مكان ما قال محمد بن يزيد: «حمرة الشفق». ينظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٥١، السلسلة الضعيفة (٣٧٥٩). (٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٠)، وابن أبي شيبة (٣٣٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٩٦٩)، عن ابن لبيبة، قال: جئت إلى أبي هريرة فقال: «صل صلاة العشاء إذا ذهب الشفق وادلأم الليل من ههنا - وأشار إلى المشرق -، فيما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلت بعد ذهاب بياض الأفق فهو أفضل»، إسناده ضعيف، ابن لبيبة هو عبد الرحمن بن نافع الطائفي، وهو مجهول. (٦) أخرجه عبد الرزاق (٢١٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٩٦٦)، عن عاصم بن سليمان قال: كان أنس بن مالك إذا أراد أن يصلي العشاء قال لغلام له أو لمولاة له: «انظر هل استوى الأفقان؟»، إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٩٥٦)، والفريابي في الصيام (٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٩٦٧)، عن موسى بن أنس: أن أنسًا كان يُصعِد الجارية فوق البيت، فيقول: «إذا استوى الأفق فآذنيني»، وإسناده صحيح.