أحدُهما: يَحلِفُ خَمْسِينَ؛ لأِنَّ الحُكْمَ لا يَثبُتُ إلاَّ بالبينة (١) الكاملة، والبيِّنةُ هُنا هي الأَيْمانُ، بدليلِ ما لو ادَّعى أحدُهما دَينًا لأبيهما (٢).
الثَّاني: يَحلِفُ بقِسْطِه، جَزَمَ به في «الوجيز»، وهو أشْهَرُ؛ لأِنَّه لو كان الجميعُ حاضِرِينَ؛ لم يَلزَمْه أكثرُ مِنْ قِسْطِه مِنْ الأَيْمانِ، فكذا مع المانِعِ.
لكِنْ لا قَسامَةَ حتى (٣) يَحضُرَ الغائبُ ويَبلُغَ الصَّبِيُّ؛ لأِنَّ الحقَّ لا يَثبُتُ إلاَّ بالبَيِّنةِ، وهي الأَيْمانُ هُنا، ولأِنَّ الحقَّ إنْ كان قِصاصًا فلا يُمكِنُ تبعيضه (٤)، وغَيرُه لا يَثبُتُ إلاَّ بواسِطَةِ ثُبوتِ القَتْلِ.
وقال القاضِي: إنْ كان القَتْلُ عَمْدًا فكذلك، وإنْ كان مُوجِبًا للمال؛ فللحاضِرِ المكلَّفِ أنْ يَحلِفَ ويَستَحِقَّ نصيبه (٥) من الدِّيَةِ، وهذا قَولُ أبي بكرٍ وابنِ حامدٍ، ونَصَرَه المؤلِّفُ وغَيرُه.
وقال ابْنُ حامدٍ: يُقسِمُ بقِسْطِه من الأَيْمان؛ لأِنَّه لا يَستَحِقُّ أكثرَ مِنْ قِسْطِه مِنْ الدِّيَةِ، كما لو كان الجميعُ حاضِرِينَ.
(١) في (ن): بالنية. (٢) في (م): بأيهما. (٣) في (ن): حين. (٤) نقطت في (ن): نتغيصه. (٥) قوله: (ثبوت القتل، وقال القاضي … ) إلى هنا سقط من (م). (٦) زيد في (م): لا.