(١) عن عمرَ أنَّه رَجَعَ إليه، رواه البَيْهَقِيُّ بإسْنادٍ جيَّدٍ (٢)، وكما لو زَنَى بها، وآياتُ الإباحة عامَّة.
وقال الشَّافِعيُّ: له نِكاحُها بَعْدَ قَضاءِ عدَّةِ الأوَّل (٣)؛ لأِنَّ العدَّة إنَّما شُرِعَتْ لِحِفظِ النَّسب وصيانةً للماء (٤)، والنَّسَبُ لَاحِقٌ به، أشْبَهَ ما لو خالَعَها، ثُمَّ نكَحَها في عِدَّتها.
قال في «المغني»: وهذا قَولٌ حَسَنٌ، مُوافِقٌ للنَّظر، وَوَجْهُ تحريمِها قبلَ قَضاءِ العِدَّتَينِ: قَولُه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ … ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٥]، ولأِنَّه وَطْءٌ يَفسُدُ به النَّسبُ، فلم يَجُز النِّكاحُ في العدَّة؛ كوطءِ الأجنبيِّ، وأمَّا الأوَّلُ؛ فإنْ كانَ طلَّقها ثلاثًا لم تَحِلَّ له بهذا النِّكاحِ وإنْ وَطِئَ فيه؛ لأِنَّه باطِلٌ، وإنْ كان دُونَ الثَّلاث؛ فله رَجْعَتُها بعدَ العِدَّتَينِ، وإنْ كانَتْ رجعيَّةً؛ فله رَجْعَتُها في عِدَّتها منه.
(١) في (م): روي. (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٥٤٥)، عن أشعث، عن الشعبي، قال: أُتي عمر ﵁ بامرأة تزوجت في عدتها، فأخذ مهرها فجعله في بيت المال، وفرق بينهما وقال: «لا تجتمعان» وعاقبهما، قال: فقال علي ﵁: «ليس هكذا، ولكن هذه الجهالة من الناس، ولكن يُفرَّق بينهما، ثم تستكمل بقية العدة من الأول، ثم تستقبل عدة أخرى وجعل لها عليٌّ المهر بما استحل من فرجها»، قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس، ردوا الجهالات إلى السنة»، أشعث هو ابن سوار، ضعيف. وأخرجه ابن حزم (٩/ ٧٠)، من طريق صالح بن مسلم، عن الشعبي. وهو مرسل. (٣) ينظر: الأم ٥/ ٢٤٩. (٤) في (م): الماء. (٥) في (م): لا ينكحها. (٦) تقدم تخريجه ٨/ ٥٨٦ حاشية (٤).