مسار الصفحة الحالية:

«تخيَّروا لِنُطَفِكم، فانْكِحُوا الْأَكْفاءَ» رواهُ ابنُ ماجَهْ (١)، ولأِنَّ وَلَدَ الحَسِيبة ربَّما أشْبَهَ أهْلَها (٢)، ونَزَعَ إلَيهِم، ويُقالُ: إذا أَرَدتَ أنْ تَتزَوَّجَ امْرأةً فانْظُرْ إلى نَسَبِها؛ أيْ: حَسَبِها.

وأمَّا الأجنبيَّةُ؛ فَلْأَنَّ وَلَدَها أنْجَبُ، ولهذا يُقالُ: اغْتَرِبْ (٣)؛ أي: انكِحُوا الغَرائِبَ، ولأِنَّه لا يُؤمَنُ العَداوةُ في النِّكاح، وإفْضاؤه إلى الطَّلاق، فيُؤَدِّي إلى قطيعة الرَّحِم المأمورِ بِصِلَتِها، ويُقالُ: الغَرائِبُ أنْجَبُ، وبَناتُ العمِّ أصْبَرُ.

ويَختارُ الجَميلةَ؛ لِلأثَر (٤)، ولأِنَّه أسْكَنُ لنفْسِه، وذاتَ العَقْل،


(١) أخرجه ابن ماجه (١٩٦٨)، وابن عدي (٢/ ٤٦٧)، والدارقطني (٣٧٨٨)، والحاكم (٢٦٨٧)، والبيهقي في الكبرى (١٣٧٥٨)، من طرق عن الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا. والحارث الجعفري ضعيف، شدّد في أمره بعض الأئمة، قال أبو زرعة: (ضعيف الحديث، واهي الحديث)، وقال الدارقطني: (متروك)، والحديث ضعفه أبو حاتم وابن الجوزي وابن عبد الهادي، وعدّه ابن حبان وابن عديّ من مناكيره، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي. قال أبو حاتم: (ليس له أصل، هذا حديث باطل)، وللحديث طرق أخرى كلّها واهية كما قاله الخطيب، وقال: (ورواه أبو المقدام عن هاشم بن عروة عن أبيه مرسلاً، وهو أشبه بالصواب)، وروي نحوه عن عمر ﵁: أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١١٥)، وفي سنده سليمان بن عطاء بن قيس القرشي، وهو واهٍ منكر الحديث، وفي حديثه مناكير. وبه قوَّى ابن حجر والألباني الحديثَ. ينظر: الجرح والتعديل ٣/ ٨٤، المجروحين ١/ ٢٢٥، علل ابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٠، تاريخ بغداد ١/ ٢٨٠، تهذيب الكمال ١٢/ ٤٣، تنقيح التحقيق ٤/ ٣٣٣، مصباح الزجاجة ٢/ ١١٥، الفتح ٩/ ١٢٥، الصحيحة (١٠٦٧).
(٢) في (ق): إليها.
(٣) في (ق): اغرب.
(٤) ورد في ذلك من أحاديث، منها: ما أخرجه أحمد (٧٤٢١)، والنسائي (٣٢٣١)، والحاكم (٢٦٨٣)، عن أبي هريرة ﵁، سئل رسول الله ﷺ: أي النساء خير؟ قال: «الذي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر»، الحديث وصححه الحاكم والعراقي وحسنه الألباني. ينظر: التلخيص الحبير، الإرواء ٦/ ١٩٦.