ولأِنَّه مال (١) حصل بقوَّة الجيش، أشْبَهَ السِّلاحَ.

(أَوْ أَهْدَاهُ الكُفَّارُ)، أوْ واحدٌ منهم (لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ بَعْضِ قُوَّادِهِ)، جمْعُ قائِدٍ؛ وهو نائبه؛ (فَهُوَ غَنِيمَةٌ)؛ أي: للجيش، نَصَّ عليه (٢)؛ لأنَّه فَعَلَ ذلك خَوْفًا من الجيش، فيكون غنيمةً؛ كما لو أخذه بغيرها، وشرطه (٣): أن يكون ذلك في دار الحرب.

وعنه: هو للمُهْدَى إليه.

وقيل: فَيْءٌ؛ لأِنَّه مالٌ لم يُوجَفْ عليه بخيل ولا ركابٍ.

فلو كانت بدارنا؛ فهي لمن أُهْديتْ إليه؛ لأِنَّه ﵇ قَبِلَ هديَّةَ المقوقس (٤)، واختصَّ بها. وقيل: فَيْءٌ (٥).

واقْتَضى ذلك: أنَّ الهديَّة لأحَدِ الرَّعيَّة في دارهم؛ يَخْتَصُّ بها، كما لو أُهْدِيَ إليه إلى دار الإسلام.

وقال القاضي: هو غنيمةٌ، وفي «الشرح» احتِمَالٌ: إن كان بينهما مُهاداةٌ قبل ذلك؛ فهي له، وإلاَّ فهي للمسلمين؛ كهديَّة القاضي، والله أعلم.


(١) في (ب) و (ح): ما.
(٢) ينظر: المحرر ٢/ ١٧٧.
(٣) في (ح): وشرط.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٢٣)، والبزَّار (٤٤٢٣)، والطَّحاويُّ في مشكل الآثار (٢٥٦٩)، من حديث بريدة بن الحصيب ﵁، وحسن إسناده ابن حجر، وقال: (وإهداء المقوقس إلى رسول اللَّه ﵌ وقبوله هديته مشهور عند أهل السِّير والفتوح). ينظر: الإصابة ٨/ ٣١١، ٣٦٢.
(٥) قوله: (وقيل: فَيءٌ) سقط من (أ).