للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجِدَ (١) مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ) بعد جرحه (فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ)، وفيه أمورٌ:

أحدها: أنَّه إذا سقط في المعركة من دابَّة أو شاهِقٍ، أو تردَّى في بئر فمات فيها؛ أنَّه يغسَّل ويصلَّى عليه؛ لأنَّ موته بسبب (٢) ذلك، أشبه ما لو مات بغير قتل المشركين، وشرطه أن يكون بغير فعل العدوِّ، فأمَّا إذا كان بفعلهم فلا.

الثَّاني: إذا وُجِد ميتًا ولا أثر به؛ فكذلك؛ لأنَّ الأصلَ وجوبُ الغسل والصَّلاة، فلا يسقط بالاحتمال.

وعنه: لا؛ لأنَّه مات بسببٍ من أسباب القِتال.

وظاهرُه: أنَّه إذا كان به أثَرٌ فإنَّه لا يغسل، زاد أبو المعالي: لا دَمٌ من (٣) أنفه أو دُبُره أو ذَكَره؛ لأنَّه معتادٌ.

قال القاضي وغيره: اعتبرنا الأثر هنا احتياطًا للغسل، ولم نعتبره (٤) في القسامة؛ احتياطًا لوجوب الدَّم.

فإن مات حَتْف أنفه؛ غُسِّل، كمن ردَّ عليه سَهمُه فقتله، نَصَّ عليه (٥).

ونصر المؤلف: أنَّه كقتيل (٦) الكفَّار؛ لأنَّ عامر بن الأكوع بارز رجلاً يوم خيبر، فعاد عليه سيفُه فَقَتله (٧)، فلم يُفرَد عن الشهداء بحكمٍ، وهذا هو الظاهر.


(١) في (أ): أو حمل.
(٢) في (أ): لسبب.
(٣) في (أ): في.
(٤) في (و): ولم يعتبره.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ٣/ ١٠٧.
(٦) في (و): قتيل.
(٧) أخرجه البخاري (٤١٩٦).