في الحياة، لا تمنع من لبس المخيط، وتغطي (١) رأسَها لا وجهها.
فرعٌ: لا تُمنع المعتدَّة للوفاة من الطِّيب في الأصحِّ.
(وَالشَّهِيدُ)، وهو من قُتِل بأيدي الكفار في معركتهم؛ (لَا يُغَسَّلُ)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بدفن قتلى (٢) أُحُدٍ في دمائهم، ولم يُغسِّلْهم، ولم يُصَلِّ عليهم»، رواه البخاريُّ، ولأحمدَ معناه (٣).
وظاهره: ولو كان غير مكلَّف، صرَّح به في «الفروع»، وجزم أبو المعالي بتحريمه، وحُكِي روايةً؛ لأنَّه أثر الشَّهادة والعبادة، وهو حي.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا)، فإنَّه يُغسَّل على الصَّحيح؛ لِمَا روى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر (٤) بن قتادة، عن محمود بن لبيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ صاحبكم لَتَغسِله الملائكةُ»؛ يعني: حنظلةَ، قالوا لأهله: ما شأنُه؟ فقالت: خرج وهو جُنُبٌ حين سمع الهائعة، فقال النَّبيُّ ﷺ:«لذلك غسَّلتْه الملائكةُ»، وفي «الكافي»: أنَّه رواه (٥) أبو داود الطَّيالسي (٦)، ولأنَّه غسلٌ واجِبٌ لغير الموت، فلم يسقط؛ كغسل النَّجاسة.
(١) في (أ) و (ب): ويغطى. (٢) في (و): أمر بقتل. (٣) أخرجه البخاري (١٣٤٣)، وأحمد (١٤١٨٩). (٤) في (أ) و (ب) و (د): بن عمرو. وقوله: (ابن) سقط من (د). (٥) في (و): رواية. (٦) أخرجه ابن حبان (٧٠٢٥)، والحاكم (٤٩١٧)، والبيهقي في الكبرى (٦٨١٤)، من رواية ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)، ويحيى لم يخرج له مسلم، وابن إسحاق صدوق وقد صرح بالتحديث، فالإسناد حسن، والطريق التي ذكرها المؤلف لم نقف عليها عند الطيالسي، وخرجها البيهقي (٦٨١٥) مرسلاً، وقال: (كلاهما مرسلٌ وهو فيما بين أهل المغازي معروف)، وقال النووي: (وإسناده جيد)، وصححه الألباني بشواهده. ينظر: الإرواء ٣/ ١٦٧.