والمذهبُ: يَحرُم مرورُه بين مُصلٍّ وسُتْرتِه، وظاهِرُه: ولو بَعُدَ منها؛ لما روى أبو جُهَيمٍ عبدُ الله بن الحارث بن الصِّمَّةِ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ المارُّ بين يدَيِ المصلِّي ماذا عليه؛ لكانَ أن يقفَ أربعينَ خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يدَيه»، قال أبو النَّضر أحدُ رواته: لا أدري؛ أقال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنَةً، متَّفَقٌ عليه (١).
وكذا يَحرُم بين يدَيه قريبًا منها إذا لم يكن سُتْرةٌ في الأصحِّ، وهو ثلاثةُ أذرُعٍ، وقيل: العُرْفُ، لا مَوضِعُ (٢) سجودِه.
وفي «الفصول» و «التَّرغيب»: يكره.
وقيل: النَّهيُ مختصٌّ بما بينه وبين سُتْرتِه، وحكى ابنُ حَزم الاتِّفاقَ على إثمه في هذه الصُّورة (٣).
فرع: للمصلِّي دفْع العدوِّ من سَيلٍ أو سَبُعٍ (٤) أو سقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كثُر لم تَبطُل (٥) في الأشهر.
(وَ) له (عَدُّ الآيِ)، زاد ابن تَميمٍ والجَدُّ: بأصابِعه؛ لما روى أنَسٌ قال:«رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يَعقِدُ الآيَ بأصابعِهِ» رواه محمَّد بن خَلَف (٦)، وكتكبيرات العيد.
(١) أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧). (٢) في (د) و (و): بموضع. (٣) ينظر: مراتب الإجماع ص ٣٠. (٤) في (و): من سبع أو سيل. (٥) في (د) و (و): يبطل. (٦) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٢٥٠، من حديث أنس ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ يَعُدُّ الآي»، وهو حديث منكر، فيه حسان بن سياه، تفرد به عن ثابت عن أنس، وحسان ضعفه ابن عدي والدارقطني، وقال أبو نعيم الأصبهاني: (ضعيف، روى عن ثابت مناكير). وأخرجه أيضًا ابن عدي في الكامل ٨/ ٢٧٩، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٤٨٦)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعد الآي في الصلاة»، قال ابن عدي: (غير محفوظ)، وفيه نصر بن طريف وهو متروك، واتهمه غير واحد بالكذب. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي من فعل جماعة من التابعين، ساق رواياتهم ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٤٢٦، باب: في عدِّ الآي في الصلاة من لم ير به بأسًا، والبيهقي في مواضع في السنن الكبرى منها: (٣٣٧٠)، و (٣٣٧١)، من فعل أبي عبد الرحمن السلمي، والنخعي، وعروة بن الزبير. ينظر: ميزان الاعتدال ترجمة نصر بن طريف ٤/ ٢٥١، لسان الميزان ترجمة حسان بن سياه ٣/ ١٦.