للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصَّلاة؛ اكتفاءً بالدَّوام الحُكْميِّ.

(وَفِي الاِسْتِعَاذَةِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «المغني»:

إحداهما: لا يتعوَّذ من تعوَّذ في الأولى، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وهو قول عَطاءٍ، والحسن، والثَّوريِّ؛ لظاهر خبر أبي هُريرةَ المتقدِّم، ولأنَّ الصَّلاة جملةٌ واحدةٌ، فإذا أتى بالاستعاذة في أوَّلها كفى، فلو تركها في الأولى؛ أتى بها في الثَّانية، قال ابن الجوزي: رواية (١) واحدة (٢)، بخلاف الاستفتاح، نَصَّ عليه (٣)؛ لأنَّه يراد (٤) لافتتاح الصَّلاة، وهي للقراءة (٥). وقيل: يَفتَتِح إن وجب (٦).

والثَّانية: يستعيذ في كل ركعة؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)[النّحل: ٩٨]، ولحصول الفصل؛ كالصَّلاتين.

فعلى هذه؛ يستعيذ المسبوقُ، وعلى الأولى لا (٧) كالاستفتاح، فإذا قام للقضاء استفتح واستعاذ، نَصَّ عليه (٨)؛ لأنَّ ما يدركه المأموم مع الإمام آخر صلاته.

(ثُمَّ يَجْلِسُ) للتَّشهُّد إجماعًا (٩)، (مُفْتَرِشًا)؛ كجُلوسه بين السَّجدتَين؛


(١) في (أ): رواه.
(٢) قوله: (فإذا أتى بالاستعاذة في أولها كفى) إلى هنا سقط من (و).
(٣) ينظر: المغني ١/ ٣٨٢.
(٤) قوله: (يراد) سقط من (و).
(٥) في (ب) و (د) و (و): القراءة.
(٦) أي: عند من يقول بوجوب الاستفتاح، قال الآمدي: (متى قلنا بوجوب الاستفتاح فنسيه في الأولى؛ أتى به في الثانية). ينظر الإنصاف ٣/ ٥٢٩.
(٧) قوله: (لا) سقط من (أ) و (ب) و (د).
(٨) ينظر: مسائل حرب - الصلاة ص ٤٢.
(٩) ينظر: مراتب الإجماع ص ٣٠، الإقناع لابن القطان ١/ ١٣٥.