للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وَعَنْهُ: يَجْلِسُ جِلْسَةَ الاِسْتِرَاحَةِ)، اختارها أبو بكر عبد العزيز، وشيخُه الخلاَّل، وذكر أن أحمد رجع عن الأولى؛ لما روى مالك بن الحُوَيرِث: «أنَّ النَّبيَّ كان يَجلِس إذا رفع رأسه من السُّجود قبل أن يَنهَض» رواه البخاري (١).

وقيل: له ذلك إن كان ضعيفًا، قال المؤلِّف: (وفي هذا جَمعٌ بين الأخبار)، وإلاَّ فمِثلُ هذا لا يخفى على عمرَ وعليٍّ ومن سمَّينا.

فيجلِس (عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَلْيَتَيْهِ)، نَصَّ عليه في رواية المَرُّوذيِّ (٢)، وذكر ابن الجوزي: أنَّه ظاهر المذهب؛ لأنَّه لو جلس مُفترِشًا لم يَأمَنِ السَّهو، وليفارق الجلسة بين السَّجدتين، وعليه يُحمَل قول ابن عبَّاس في الإقعاء على القدَمين: «هو (٣) سنَّةُ نبيِّكم » (٤)؛ للاتِّفاق على أنَّه لا يُستحَبُّ في هذه الصُّورة، وذَكَر الآمِديُّ: أنَّ أصحابنا لا يختلِفون في ذلك.

وقيل: يَجلِس مُفترِشًا؛ كالجلوس بين السَّجدتَين، قدَّمه في «الشَّرح» و «الفروع»، وذكره القاضي والمؤلِّف في «المغني» احتِمالاً، واحتجَّ بحديث أبي حُمَيدٍ، وقال: هو صحيحٌ صريحٌ لا ينبغي العدولُ عنه.

وقال الخَلاَّل: (رُوي عن أحمدَ ما لا أُحصيه كثرةً أنَّه يجلس على أَليتَيه) (٥).

وهل هي فصْلٌ بين الرَّكعتين أو من الثَّانية؟ فيه وجهان.

(ثُمَّ يَنْهَضُ) بغير تكبير؛ لأنَّه انتهى تكبيره عند انتهاء جلوسه.


(١) أخرجه البخاري (٦٧٧).
(٢) ينظر: مسائل عبد الله ص ٨١، الروايتين والوجهين ١/ ١٢٨.
(٣) في (ب) و (ز): وهو.
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٦).
(٥) ينظر: المغني ١/ ٣٨٠.