(وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ المُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا)؛ أي: من أعضاء السُّجود، وهو إجماعٌ في القدَمَين (٢)؛ لصحَّة صلاة لابِس الخُفَّين، وفي الرُّكبتَين؛ لاتِّصالهما بالعورة أو منها عند بعض، وقول الجمهور في اليدَين؛ لما روى عبد الله بن عبد الرَّحمن قال:«جاءنا النَّبيُّ ﷺ فصلَّى بنا في مسجد بني عبدِ الأشْهَل، فرأيته واضعًا يدَيه في ثوبه إذا سجد» رواه أحمد وابن ماجه (٣).
(إِلاَّ الجَبْهَةَ)؛ فإنَّه يَجِب عليه مباشرةُ المصلَّى بها (عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، ذكرها أبو الخَطَّاب؛ لقول خَبَّابٍ:«شكَوْنا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرَّمضاءِ في جِباهِنا وأَكُفِّنا؛ فلم يُشكِنا» رواه البَيْهَقِيُّ، ومُسلِمٌ وليس فيه:«جِباهنا وأكفِّنا»(٤)، وعن عليٍّ قال:«إذا سجد أحدُكم فليَحسِر العِمامةَ عن جَبهتِه» رواه البَيْهَقِيُّ (٥)،
(١) في (و): يحصل. (٢) ينظر: نهاية المطلب ٢/ ١٦٣، كفاية النبيه ٣/ ١٨٧. (٣) أخرجه أحمد (١٨٩٥٣)، وابن ماجه (١٠٣١)، وهو حديث ضعيف، فيه: إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، وفيه ضعف، وأخرجه ابن ماجه أيضًا (١٠٣٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده به، وإسناده ضعيف أيضًا؛ إبراهيم ضعيف كوالده، وترجم البخاري لعبد الرحمن بن ثابت بن الصامت في كتابه الضعفاء وقال: (لم يصح حديثه). ينظر: الضعفاء للبخاري ص ٦٩، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٧٦، الإرواء ٢/ ١٧. (٤) أخرجه مسلم (٦١٩)، والبيهقي (٢٠٦٥)، ولفظة: «جباهنا وأكفنا» هي عند السراج في مسنده (٢٦٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٦٥٧). وكتب على هامش (و): (وليس عند "مسلم" ذكر الحر فليُعلم. حسن). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (١٤٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٢٦٦٠)، وفيه عبد الأعلى الثعلبي، قال عنه الذهبي في المهذب ١/ ٥٥٢: (فيه ضعف)، وضعفه أحمد وغيره. ينظر: تهذيب التهذيب ٦/ ٩٤.