للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غيره من الأعضاء، ولأنَّه لو وجب السُّجود على هذه الأعضاء؛ لوجب كشفها كالجبهة.

قال القاضي في «الجامع»: هذا ظاهر كلام أحمدَ، فإنَّه قد نصَّ في المريض يرفع شيئًا يسجد (١) عليه (٢)، ومعلوم أنَّه قد أخلَّ بالسُّجود على يدَيه، ذكره في «المغني» و «الشَّرح»، فعلى هذه؛ فيكون السُّجود على البقيَّة سُنَّة.

والأوَّل أَوْلى؛ لما روى ابن عبَّاس مرفوعًا: «أُمِرتُ أن أسجدَ على سبعةِ أَعظُمٍ: على الجبهةِ - وأشار بيده إلى أنفه - واليدَين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين» متَّفقٌ عليه (٣)، وقال: «إذا سجدَ أحدُكم سجدَ معه سبعةُ آرابٍ: وجهه، وكفَّاه، ورُكبتاه، وقدماه» رواه مسلم (٤).

وأجاب في «المغني» و «الشَّرح»: بأنَّ سجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السُّجود، فإنَّا نمنع (٥) في الجبهة على روايةٍ، ولو سُلِّم فالجبهة هي الأصل في السُّجود، وهي تُكشَف عادة بخلاف غيرها.

(إِلاَّ الْأَنْفَ)؛ فإنَّه لا يَجِبُ السُّجود عليه (عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اختارها جماعةٌ، وهي ظاهر «الوجيز»، وصحَّحها القاضي، قاله (٦) في «الوسيلة»؛ لأنَّه لم يَذكُر الأنفَ منها، وعن جابر قال: «رأيتُ النَّبيَّ سجدَ بأعلى


(١) في (ب) و (ز): فيسجد.
(٢) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٨٠.
(٣) سبق تخريجه ٢/ ٢٠٧ حاشية (٧).
(٤) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (١٧٦٤)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي (١٠٩٤)، وابن ماجه (٨٨٥)، ولفظ مسلم (٤٩١): «سبعة أطراف»، وهو من حديث العباس بن عبد المطلب .
(٥) قوله: (فإنا نمنع) هو في (و): فأما منع.
(٦) في (ب) و (ز): قال.