فَعَلَى هذا: لا تُقبَلُ شهادتُهم إنْ شَهِدَتْ أنَّ هؤلاء قَطَعُوا الطَّريقَ عَلَينا أو على القافلة، بل على هؤلاء، ولَيس للحاكِمِ أنْ يَسأَلَ: هل قَطَعوها عَلَيكم معهم؟ لِأنَّه لا يَبحَثُ عمَّا شهدت (١) به الشُّهودُ.
وإنْ شَهِدَتْ أنَّهم عَرَضُوا لنا، وقَطَعُوا الطَّريقَ على غَيرِنا؛ ففي «الفصول»: تُقَبلُ، قال: وعِندِي لَا.
(وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ)، في قَولِ أكْثَرِ العُلَماء؛ للخبر، ولِأنَّ ذلك يُورِثُ تهمةً، بخِلافِ الصَّداقة، فإنَّ شهادةَ الصَّديق لصديقِه بالزُّور نَفْعُ غَيرِه بما ضرَّ به نَفْسَه، وبَيعُ آخِرتِه بدُنْيَا غَيرِه، وشهادةُ العدوِّ على عَدُوِّه يَقصِدُ بها نَفْعَ نفسه مِنْ التَّشَفِّي بعَدُوِّه، فافْتَرَقَا.
وأمَّا المُحاكَمَةُ في الأمْوالِ؛ فَلَيستْ عَداوةً تَمنَعُ الشَّهادةَ في غَيرِ ما حاكَمَ (٢) فِيهِ؛ لِأنَّها لو لم تُقبَلْ؛ لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذلك وسيلةً إلى إبْطالِ الشَّهادات والحُقوقِ.