وقِيلَ: إنْ كان سَبًّا؛ فالتَّوبةُ منه إكْذابُ نَفْسه، وإنْ كان شهادةً؛ فبِأَنْ يَقُولَ: القَذْفُ حرامٌ باطِلٌ، ولن أَعُودَ إلى ما قُلْتُ، اخْتارَهُ القاضِي وصاحِبُ «التَّرغيب»، قال القاضِي: هو المذْهَبُ؛ لأِنَّه قد يكُونُ صادِقًا، فلا يُؤمَرُ بالكَذِبِ، وهو قَولُ السَّامَرِّيِّ، إلَّا أنَّه قال: يَقُولُ: نَدِمْتُ على ما كان مِنِّي، ولا أَعُودُ إلى ما أُتَّهَم فيه، ولا أَعُودُ إلى مِثْلَ ما كان مِنِّي؛ لِأنَّ في ذلك ألَّا يَشهَدَ.
(١) ينظر: مسائل صالح ١/ ٤٣٨، مسائل ابن منصور ٧/ ٣٣٨١، مسائل عبد الله ص ٤٣٧. (٢) في (ن): وتوبته. (٣) لم نجد فيه شيئًا مرفوعًا، وقد أورد الطبري في تفسيره (١٧/ ١٦٢) آثارًا عن جمع من السلف في هذا المعنى، منها ما أخرجه عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب أبا بكرة، وشِبْل بن معبد، ونافع بن الحارث بن كلدة، حدَّهم وقال لهم: «من أكذب نفسه أجزتُ شهادتَه فيما استقبلَ، ومن لم يفعل لم أجز شهادته»، فأكذب شِبلٌ نفسه ونافعٌ، وأبى أبو بكرة أن يفعلَ. قال الزهري: «هو والله سنّةٌ، فاحفظوه»، ولا بأس بإسناده. (٤) قوله: (أن يقول) سقط من (م). (٥) أخرجه أحمد (٣٥٦٨)، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والطيالسي (٣٨٠)، والحاكم (٧٦١٢)، عن ابن معقل، قال: دخلت مع أبي على عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ: «الندم توبة»، وحسنه ابن حجر، وصححه الحاكم والذهبي، قال البوصيري: (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات). ينظر: مصباح الزجاجة ٤/ ٢٤٨، فتح الباري ١٣/ ٤٧١.