(وَإِنْ شَهِدَا (١) أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ (٢)؛ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا)، جَزَمَ به في «المستوعب» و «الوجيز»؛ لِأنَّ الوَفاءَ لا يُنافِي القَرْضَ.
ويَتخرَّجُ فِيهِ كالَّتي قَبْلَها.
ويَتخرَّجَ فِيهِما: أنْ لا يَثبُتَ (٣) بشَهادَتِهما سِوَى الخَمْسِمائَة.
وعلى الأوَّل: يَحتاجُ قَضاءُ الخَمْسِمائَة إلى شاهِدٍ ويَمِينٍ.
(وَإِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَا (٤) لِي بِخَمْسِمَائَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ) إذا كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ فَوقَها، نَصَّ عَلَيهِ (٥)، قَدَّمه أئمَّةُ المذْهَبِ، وصحَّحَه المؤلِّفُ، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المَائدة: ١٠٨]، ولِأنَّه لو ساغَ له ذلك؛ لَسَاغَ للقاضِي أنْ يَقضِيَ ببعضِ ما شَهِدَ به الشَّاهِدُ.
وقال القاضِي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّة»: للشَّاهِد أنْ يَشهَدَ بالألف (٦)، والقاضِي يَحكُمُ بالقَدْر الَّذِي جُعِلَ له الحُكْمُ فِيهِ، وذَكَرَه نَصًّا.
(وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَجُوزُ)؛ لِأنَّ مالِكَ الشَّيءِ مالِكٌ لِبعْضِه، فمَنْ شَهِدَ بألْفٍ؛ فقد شَهِدَ بخَمْسِمائَةٍ.
فائدةٌ: إذا شَهِدَ اثْنانِ في مَحفِلٍ على واحِدٍ مِنهُم أنَّه طَلَّقَ، أوْ أعْتَقَ؛ قُبِلَ.
(١) في (م): شهد.(٢) قوله: (نصفه) سقط من (ظ).(٣) في (ن): لا تثبت.(٤) في (م): يشهدا.(٥) ينظر: المغني ١٠/ ٢٤١.(٦) في (م): بألف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.