للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعنه: لا تدرك (١) بدون ركعة، اختارها الخِرَقِيُّ، وصحَّحها الحُلْوانيُّ؛ لتخصيص الشَّارع الإدراك بالرَّكعة، وهو متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة (٢)، وكالجمعة.

ومقتضاه: أنَّ الصَّلاةَ كلَّها أداءٌ إذا وقع بعضها خارج الوقت في ظاهر المذهب، ولو صلَّى دون ركعة، ولهذا ينويه، وقطع به أبو المعالي في المعذور؛ اعتبارًا بالتَّحريمة.

وقيل: قضاءً؛ اعتبارًا بالسَّلام؛ فإنَّه وقت سقوط الفرض.

وقيل: الخارج عن الوقت.

ولا تبطل (٣) بخروج وقتها (٤) وهو فيها هـ (٥) في الفجر؛ لوجوبها كاملةً، فلا تؤدَّى ناقصةً، ومثله عصر أمسه تغرب وهو فيها.

(وَمَنْ شَكَّ فِي) دخول (الْوَقْتِ؛ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ)؛ لأنَّ الأصل عدم دخوله، فلو صلَّى مع الشَّكِّ؛ لم يصحَّ وإن أصاب، كما لو صلَّى مَنْ اشتبهت عليه القِبلة من غير اجتهاد.

وقال ابن حمدان: من أحرم بفرض مع ما ينافيه، لا مع ما ينافي الصَّلاة، عمدًا أو جهلاً أو سهوًا؛ فسَد فرضُه، ونفله يحتمل وجهين.

فلو غلب على ظنِّه دخولُه؛ كمن له صنعة جرت عادته بعمل شيء مقدَّر إلى وقت الصَّلاة، أو قارئ جرت عادته بقراءة شيء فقرأه؛ جازت صلاته، جزم به جماعةٌ؛ لأنَّه أمر اجتهادِيٌّ، فاكتُفي فيه بغلبة الظَّنِّ كغيره، ولأنَّ


(١) في (د): يدرك.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٠)، ومسلم (٦٠٧)، ولفظه: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة».
(٣) في (د) و (و): يبطل.
(٤) في (أ) بخروجه.
(٥) ينظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٨،