أندر (١)، والأصحُّ: أنَّه لا قِصاصَ هنا، ويَجِبُ الضَّمانُ؛ لأِنَّه فَعَلَ فِعْلاً تلف (٢) به، وهو لا يَقتُلُ مِثْلُه غالِبًا.
وقَولُه:(مِنَ القَوَاتِلِ) يَحتَرِزُ به عن حيَّةِ الماء، وثُعْبانِ الحِجاز، أوْ سَبُعٍ صغيرٍ، فقِيلَ: هو شِبْهُ عَمْدٍ؛ كالسَّوط، وكما لو كتَّفَه وطَرَحَه في أرض غير (٣) مَسْبَعَةٍ فَقَتَلَه سَبُعٌ، أوْ نهشته (٤) حيَّةٌ فماتَ، وقِيلَ: عَمْدٌ.
فرع (٥): قال ابنُ حَمْدانَ: إذا أغْرَى كَلْبَه على رجلٍ فقَتَلَه؛ لم يَضمَنْ، بخِلافِ ما لو عَقَرَه، أوْ خَرَقَ ثَوبَه.
وظاهِرُه: أنَّه إذا ألْقاهُ في ماء يسيرٍ، فلَبِثَ فيه (٨) اخْتِيارًا حتَّى ماتَ؛ فَهَدَرٌ.
وإنْ تَرَكَهُ في نارٍ يُمكِنُه التَّخلُّصُ منها، فلم يَخرُجْ حتَّى مَاتَ؛ فلا قَوَدَ، ولا يَضمَنُ في وَجْهٍ؛ لأِنَّه مُهلِكٌ لنفسه بإقامَتِه؛ كماءٍ يسيرٍ في الأصحِّ، لكِنْ يَضمَنُ ما أصَابَت النَّارُ منه.
ويَضمَنُه في آخَرَ؛ لأِنَّه جانٍ بالإلْقاءِ المُفْضِي إلى الهلاك؛ لأِنَّ يسيرَ النَّار
(١) في (م) و (ن): أنذر. (٢) في (م): أتلف. (٣) قوله: (غير) سقط من (ظ). (٤) في (ظ) و (ن): نهشه. (٥) في (م) و (ن): مسألة. (٦) في (م): بها. (٧) قوله: (بعد فعل) في (ن): بفعل. (٨) قوله: (يسير فلبث فيه) في (ن): بئر.