حجَّةٍ قَدْرُ نَفَقَتِه حتَّى يَنفَدَ.

وإنْ قال: حُجُّوا عَنِّي بألْفٍ؛ فما فَضَلَ للورثة.

ولو قال: يَحُجُّ عنِّي زَيدٌ بألْفٍ، فما فَضَلَ؛ وصيَّةٌ له إنْ يَحُجَّ (١)، وله تأخيرُه لِعُذْرٍ، ولا يُعْطَى إلى أيَّام الحجِّ، قاله أحمدُ (٢).

نَقَلَ أبو طالِبٍ: اشْتَرى به متاعًا، يتَّجِرُ به؟ قال: لا يَجُوزُ، قد خالَفَ، لم يَقُل: اتَّجِرْ به (٣).

ولا يصِحُّ أنْ يَحُجَّ وَصِيٌّ بإخراجها، نَصَّ عَلَيهِ (٤)؛ لأِنَّه مُنَفِّذٌ، كقَولِهِ: تَصَدَّقْ عنِّي؛ لا يَأخُذُ (٥) منه، وكما لا يَحُجُّ (٦) على دابَّةٍ موصًى بها في السَّبيل.

(وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ؛ فَهُوَ لِأَهْلِ دَرْبِهِ)؛ لأِنَّ السِّكَّةَ: الطَّريقُ، والدَّرْبُ طريقٌ مُضافٌ إليه، وحِينَئِذٍ يُعْطَى مَنْ كان ساكِنًا وقْتَ الوصيَّة، أوْ طَرَأَ إلَيهِ بَعْدَها، وجَزَمَ في «المستوعب» بالأوَّل، ونَصَّ عَلَيهِ (٧).

وقِيلَ: أهلُ دَرْبِه، وسِكَّتِهِ: أهلُ المحلَّة الذين طَريقُهم في دَرْبِه.

(وَإِنْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ؛ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ)، نَصَّ عَلَيهِ (٨)، وهو قَولُ الأوْزَاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الْجارُ أرْبَعُونَ دارًا، هَكَذَا وهَكَذَا وهَكَذَا» رواهُ أحمدُ (٩)، وهذا نَصٌّ لا يَجوزُ العُدولُ عنه إنْ


(١) كذا في النسخ الخطية، والذي في الفروع ٧/ ٤٦٩ والإنصاف ١٧/ ٣٢١: إنْ حجَّ.
(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ٤١.
(٣) ينظر: الفروع ٧/ ٤٦٩.
(٤) ينظر: الفروع ٧/ ٤٧٠.
(٥) في (ق): لا تأخذ.
(٦) في (ق): لا تحج.
(٧) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٥٣٨.
(٨) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٥٣٨.
(٩) أخرجه أبو يعلى (٥٩٨٢)، ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٠)، وفي سنده: عبد السلام بن أبي الجنوب وهو واهٍ، وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٢٦١١، ١٢٦١٢)، من طريقين بنحوه عن عائشة ﵂، وضعفهما البيهقي، قال البيهقي: (وإنما يعرف من حديث ابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً)، والمرسل أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٥٠)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٤٣)، من حديث كعب بن مالك ﵁ بنحوه، وفي سنده يوسف بن السفر وهو متروك. ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٢٠٧، الضعيفة (٢٧٧).