الأَثَرة إلاَّ لِعِيالٍ بقَدْرهم أوْ حاجةٍ) (١)؛ لأِنَّ الزُّبَيرَ خَصَّ المردودةَ من بناته دون المستَغْنِيةِ منهنَّ بِصَدَقَتِه (٢).
واختار المؤلِّفُ: أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يَقسِمَ بَينَهم كقِسمة الميراث؛ لأِنَّه إيصال (٣) المال إليهم، فيكونُ على حَسَبِ الميراث، وذَكَرَ أنَّ قَولَ القاضي لا أصْلَ له، وهو مُلْغًى بالعَطِيَّة والهِبَة؛ لأِنَّ الوَقْفَ لا يَنقُلُ الرَّقَبةَ، أو يَنقُلُها على وَجْهٍ من القُصور، بخِلاف الهِبَة.
(أَوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ)، أوْ وصَّى بِوَقْفِه، (عَلَى بَعْضِهِمْ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ (٤)، اختاره القاضِي والأكثرُ، واحتجَّ الإمامُ: بأنَّ «عمرَ جَعَلَ أمْرَ وَقْفِه إلى حَفْصةَ تأكل (٥) منه وتَشْتَرِي رقيقًا» (٦)، ولأِنَّ الوَقْفَ لَيسَ في مَعْنَى المال، فهو كعِتْقِ الوارث، وكالوقْفِ على الأجانب.
وعلَّل في روايةِ الميمونيِّ: بأنَّ الوَقْفَ غَيرُ الوصيَّة (٧)؛ لأِنَّه لا يُباعُ، ولا يُورَثُ، ولا يَصيرُ ملْكًا للوَرَثَة يَنتَفِعُون بِغَلَّتِها.
(وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ)، ظاهِرُه: أنَّه لا نَقْلَ فيها عن الإمام، لكن نَصَّ في روايةِ إسْحاقَ بنِ إبراهيمَ فِيمَنْ وصَّى لأِوْلادِ بِنْتِه بأرضٍ تُوقَفُ، فقال: إنْ لم يَرِثُوهُ فجائزٌ (٨). فظاهِرُه: أنَّه لا يَجوزُ الوقْفُ على وارِثٍ في المرض، اختارها أبو حَفْصٍ وابن عَقِيلٍ، وذَكَرَها أبو الخَطَّاب، ورجَّحها في