وظاهِرُه: أنَّه إذا وَهَبَه لغاصبه، أو لِمَنْ يَتَمَكَّنُ من أخْذه؛ صحَّ؛ لإمْكان قَبْضه، وليس لغَير الغاصب القَبْضُ إلاَّ بإذْن الواهِبِ.
فإنْ وكَّل المالِكُ الغاصبَ في تَقْبِيضِه؛ صحَّ، وإنْ وكَّل المتَّهِبُ الغاصِبَ في القَبْض له، فقَبِلَ، ومَضَى زَمَنٌ يُمكِنُ قَبْضُه فيه؛ صار مقبوضًا، ومَلَكه (٦) المتَّهِبُ، وبَرِئَ الغاصب من ضَمانه، ذَكَرَه في «الشَّرح». وقِيلَ: تَصِحُّ هِبةُ غَيرِ مَقْدُورٍ عليه، وقاله أبو ثَورٍ؛ لأِنَّه تمليكٌ بلا عِوَضٍ؛ كالوصيَّة، قال في «الفروع»: ويَتَوجَّه منه: هِبَةُ مَعْدومٍ وغَيرِه.
(وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ)، جَزَمَ به أكثرُ الأصحاب؛ لأنَّها (٧) تمليكٌ لِمُعَيَّنٍ في الحياة، فلم يَجُزْ تعليقُها على شَرْطٍ؛ كالبيع، وما رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنْ رَجَعَتْ هَدِيَّتُنَا إلى النَّجاشِيِّ فهي لكِ»(٨)، وعْدٌ لا هِبَةٌ.
(١) في (ح): جزم. (٢) في (ظ): لا يصح. (٣) في (ق): العلم. (٤) في (ح): لا يصح. (٥) في (ح): ولا ما لا. (٦) في (ظ): ويملكه. (٧) في (ح): لأنه. (٨) أخرجه أحمد (٢٧٢٧٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٧)، وابن حبان (٥١١٤)، والحاكم (٢٧٦٦)، من حديث أم كلثوم، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو صدوق كثير الأوهام، وفيه والدة موسى بن عقبة، لا تُعرف، وصححه ابن حبان، وقال ابن حجر: (إسناده حسن)، وضعفه الألباني. ينظر: الفتح ٥/ ٢٢٢، الإرواء ٦/ ٦٢.