(وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ؛ ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ)، هذا على القَول بأنَّ ضمانَ الغَصْب غَيرُ ضَمان الجناية، وهو الصَّحيح؛ لأِنَّ سَبَبَ كلِّ واحِدٍ منهما وُجِد؛ فَوَجَبَ أكْثَرُهما، ودَخَلَ الآخَرُ فيه.
وإنْ قُلْنَا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجناية؛ كان الواجِبُ أَرْشَ الجناية؛ كما لو جَنَى عليه من غَيرِ غَصْبٍ.
(وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ)؛ بأنْ قَطَعَ يَدَه مثلاً؛ (فَلَهُ)؛ أيْ: للمالِك تضمينُ مَنْ شاء منهما؛ لأِنَّ الجانِيَ قَطَعَ يَدَه، والغاصِبَ حَصَلَ النَّقص في يَدِه، (تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ) إذا قُلْنا: إنَّ ضَمانَ الغَصْب ما نَقَصَ، (وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ)، وهو نِصفُ القِيمة هُنا؛ لأِنَّها أرْشُ جنايته، فلا يَجِبُ عليه أكثرُ منها.
(وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ (١) الْجِنَايَةِ)، وهو نِصفُ القيمة لا غَيرُ، ولم يَرجِعْ على أَحَدٍ؛ لأِنَّه لم يُضَمِّنْه أكثرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيهِ، (وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ)؛ أيْ: إذا كان أكثرَ من نصف (٢) القيمة، ولا يَرجِعُ على أحَدٍ.