(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ)؛ لأِنَّ الإذْنَ في المضارَبة إنَّما يَنْصَرِفُ (١) إلى ما يُمكِنُ بَيعُه والرِّبْحُ فِيهِ، ومَنْ يَعْتِقُ على ربِّ المال لَيسَ كذلِكَ.
وقيَّدَه في «الشَّرح»: إذا كانَ الثَّمَنُ عَيْنًا؛ لأِنَّ العامِلَ اشْتَرَى ما لَيسَ له أنْ يَشْتَرِيَه، وإن كان اشْتَراهُ بثَمَنٍ في الذِّمَّة؛ وَقَعَ الشِّراءُ للعاقِد، ولَيسَ له دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ مالِ المضارَبة، فإنْ فَعَلَ؛ ضَمِنَ في قَولِ أكثرِ الفُقَهاء.
فإن كان على المأْذُون له دَينٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه وما في يَدِه، وقُلْنا: يتعلَّق بِرَقَبته؛ فعَلَيهِ دَفْعُ قِيمَتِه إلى الغُرَماء؛ لأِنَّه أتْلَفَه عَلَيهم بالعِتْقِ.
(وَإِنِ اشْتَرَى) المضارِبُ (امْرَأَتَهُ) أوْ بعضَها؛ (صَحَّ)؛ لأِنَّه اشْتَرَى ما يُمكِنُ طَلَبُ الرِّبحِ فِيهِ أشْبَهَ ما لو اشْتَرى أجْنَبِيَّةً، (وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ)؛ لأِنَّها دَخَلَتْ في مِلْكِ زَوْجِها.
فإنْ (٢) كان قَبْلَ الدُّخول فهل يَلزَمُ الزَّوجَ نِصْفُ الصَّداقِ؟ فيه وَجْهانِ، فإنْ قُلْنا: يَلزَمُه رجع به (٣) على العامِلِ؛ لأِنَّه سَبَبُ تَقْرِيره عَلَيهِ، فرجع (٤) عَلَيهِ كما لو أَفْسَدتِ امرأتُه نِكاحَها بالرَّضاع، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح».
فَرْعٌ: إذا اشْتَرى زَوجَ ربَّة المال؛ صحَّ، وانْفَسَخ نكاحُها، ولا ضَمان عَلَيهِ فِيما يَفوتُ من المهْرِ ويَسقُط من النَّفقة؛ لأِنَّ ذلِكَ لا يَعُودُ إلى المضارَبة،
(١) في (ظ): تنصرف. (٢) في (ق): وإن. (٣) قوله: (به) سقط من (ح). (٤) في (ق): فرجع.