(وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنَهِ)، كذا أطْلقَه الأكثرُ؛ لأِنَّه قد يُوكِّلُ في البَيع من لا يأمنه (١) على قَبْض الثَّمن، والمذهَبُ عند الشَّيخَينِ: أنَّه يُقَيَّدُ (٢): (إِلاَّ بِقَرِينَةٍ)، فعلى هذا: إنْ كانت قرينةُ الحال تدُلُّ على القَبْض؛ مِثْلَ تَوكِيله في بَيعِ شَيءٍ في سُوقٍ غائبٍ عن الموكِّل، أوْ موضعٍ (٣) يَضِيعُ الثَّمَنُ بِتَرْك قَبْضِ الوكيل له؛ كان إذْنًا في قَبضِه، فإنْ تَرَكَه ضَمِنَه؛ لأِنَّه يُعَدُّ مُفَرِّطًا.
وإنْ لم تَدُلَّ القَرينةُ على ذلك؛ لم يَكُنْ له قَبْضُه.
وقيل: يمْلِكُه مطْلَقًا؛ لأِنَّه من مُوجِبِ البَيع، فَمَلَكَه؛ كتسليم المبِيعِ، فلا يُسَلِّمه قَبْلَه، فإنْ فَعَلَ؛ ضَمِنَه.
وعلى الأوَّل:(فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ؛ لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ)؛ كظُهُور مَبِيعِه مُسْتَحَقًّا، أوْ مَعِيبًا؛ كحاكِمٍ وأمِينه، ولأِنَّه ليس بمفرِّطٍ (٤) فيه؛ لكَونِه لا يَمْلِكُه.
تنبيهٌ: وكَّلَه في شِراءِ شَيءٍ؛ مَلَكَ تسليمَ ثَمَنِه؛ لأِنَّه من تَتِمَّته (٥) وحُقوقه؛ كتَسْلِيم المبِيعِ.
(١) في (ظ): لا يأتمنه. (٢) في (ق): يفيد. (٣) في (ظ): أو بموضع. (٤) في (ق): مفرط. (٥) في (ح): ثمنه. (٦) هكذا في النسخ الخطية، والذي في الشرح الكبير ١٣/ ٥٢٥: (أن يخاصم).