وكذا أجاب ابن عَقِيلٍ: أنَّ الدَّين لا يَثْبُت إلاَّ في الذِّمَم، ومتى أطلقت الأعواض تعلَّقت بها، ولو عُيِّنت الدُّيون في أعيان الأموال؛ لم يصحَّ، فكيف إذا أطلقت.
فعلى هذا: قال بعض أصحابنا: الجنس شرطٌ محْضٌ، فلم يؤثِّر؛ قياسًا على كلِّ شرطٍ؛ كالإحصان مع الزِّنى.
(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ)، اختاره ابن أبي موسى وأبو بكرٍ؛ لِمَا روى الحسنُ عن سَمُرةَ مرفوعًا قال:«نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً» رواه الخمسة، وصحَّحه التِّرمذيُّ (٢)، ولم يفرِّق بين الجنس والجنسين، ولأنَّه بَيعُ عرْضٍ بعرْضٍ، فحَرُم النَّساء فيهما؛ كالجنسين من أموال الرِّبا.
فعلى هذا: تكون علَّة النَّساء الماليَّةَ.
(١) في (ظ): ويقضه، وفي (ق): ونقصه. (٢) أخرجه أحمد (٢٠١٤٣)، وأبو داود (٣٣٥٦)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي (٤٦٢٠)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠٥٣٢)، عن الحسن، عن سمرة ﵁ مرفوعًا، ورواية الحسن عن سمرة اختلف فيها على ثلاثة أقوال، ورجح ابن المديني، والبخاري أنه سمع منه مطلقًا، قال الترمذي: (حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني، وغيره)، وضعف الحديث الشافعي والبيهقي، وقال ابن حجر: (هو حديث صالح للحجة)، وله شواهد لا تخلو من ضعف، منها: ما أخرجه ابن حبان (٥٠٢٨)، والدارقطني (٣٠٥٨)، من حديث ابن عباس ﵄، قال ابن حجر: (ورجال إسناده ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله)، وما أخرجه عبد الله بن أحمد (٢٠٩٤٢)، والطبراني في الكبير (٢٠٥٧)، من حديث جابر بن سمرة ﵁، وفيه حفص بن سليمان الأسدي وهو متروك الحديث مع إمامته في القراءة، وفي إسناد الطبراني: محمد بن الفضل بن عطية قال ابن حجر: (كذبوه). وما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٩٩٨) من حديث ابن عمر ﵄، وفي سنده: محمد بن دينار الطاحي وهو صدوق سيئ الحفظ. ينظر: علل ابن أبي حاتم ٣/ ٦٣٤، السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٤٧٢، تنقيح التحقيق ٤/ ٢٦، نصب الراية ٤/ ٤٧، الفتح ٥/ ٥٧.