فيَلزَم الإمامَ فِعْلُ الأصْلَح؛ كالتَّخيير في الأسارى.

فإنْ قَسَمها لم يَحْتَجْ إلى لفظ، ويضرب عليها خَراجًا؛ لأنَّها ملك أربابها، وتصير أرض عُشْرٍ.

وإن وقفَها اعتُبر تلفظه به.

وفي «المغني» و «الشَّرح»: لا يَحتاج إلى النُّطق به، بل لو تركها للمسلمين جاز (١)؛ كالقسمة، وحينئذ: (يَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ) في كلِّ عامٍ؛ لفعل (٢) عمرَ (٣)، (مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ)؛ أي: من تقر (٤) معه من (٥) مسلِمٍ أو ذِمِّيٍّ؛ كالأجرة، ولا يسقط خراجُها بإسلام أربابها، ولا بانتقالها إلى مسلِمٍ؛ لأنَّه بمنزلة أجرتها.

وفي «المجرد»: أو يُملِّكها لأهلها أو غيرهم بخَراجٍ، فدلَّ كلامهم أنَّه لو ملَّكها بغير خراجٍ، كما فعل النَّبيُّ ﷺ في مكة؛ لم يَجُزْ، وقاله أبو عُبَيدٍ؛ لأِنَّها مسجِدٌ لجماعة المسلمين، وهي مَناخُ مَنْ سبق، بخلاف بقيَّة البلدان.

(وَعَنْهُ: تَصِيرُ وَقْفًا (٦) بِنَفْسِ الاِسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا (٧)؛ لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيدٍ في كتاب «الأمْوال»، عن الماجشون: قال بِلالٌ لعُمرَ بن الخطَّاب في القرى التي افْتَتَحوها عنوة: «اقْسِمْها بَيْنَنا، وخُذ خُمُسَها»، فقال عُمَرُ: «لا، ولكنِّي أحبسها (٨) فيَجْرِي عليهم وعلى المسلمين»، فقال بلال وأصحابه: «اقْسِمْها»،


(١) في (ب) و (ح): صار.
(٢) في (ب) و (ح): لقول.
(٣) وهو الأثر الآتي ٤/ ٥٤٧ حاشية (١).
(٤) قوله: (من تقر) هي في (أ): ممن.
(٥) قوله: (من) سقط من (ح).
(٦) قوله: (وعنه: تصير وقفًا) هو في (أ): وتصير وقفًا.
(٧) قوله: (عليها) سقط من (ب) و (ح).
(٨) في (أ): أحبسه.