(وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ)؛ لأِنَّه لا بد لهم (١) منه، وبه قُوَاهُم، وربَّما طال سفرهم فيهلكون حيث لا زاد لهم.
(وَيُقَوِّي نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ)، فيقول: أنتم أكثرُ عَددًا، أو عُددًا (٢)، وأشدُّ أبدانًا، وأقْوَى قلوبًا، ونحو ذلك؛ لأِنَّه ممَّا تستعين به النُّفوس على المصابَرة، ويبعثها على القتال لطمعها في العدوِّ.
(وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ)؛ لأِنَّه «﵇ عرَّف عامَ خَيبَرَ على كلِّ عشرةٍ (٣) عَرِيفًا» (٤)، ولأِنَّه يَنْظُرُ في حالهم ويتفقَّدهم، وهو أقربُ أيضًا لجَمْعهم، وقد ورد:«العِرافةُ حَقٌّ»(٥)؛ لأِنَّ فيها مصلحةَ النَّاس، وأمَّا قوله:«العِرافةُ في النَّار»(٦)؛ فتحذيرٌ للتَّعرُّض للرِّئاسة؛ لِمَا في ذلك (٧) من الفتنة، ولأِنَّه إذا لم يَقُم بحقِّها استحقَّ العقوبةَ.
(١) قوله: (لهم) سقط من (أ). (٢) قوله: (أو عُددًا) سقط من (ب) و (ح). (٣) في (ب): عشيرة. (٤) ذكره الشافعي في الأم (٤/ ١٦٦)، والبيهقي في المعرفة (١٣٢٠٤)، عن الزهري: «أنَّ النبي ﷺ عرف عام حنين على كل عشرة عريفًا» وقال ابن الملقن: (غريب)، وأصله في البخاري (٢٣٠٧) في قصة سبي هوازن، ولم نقف على رواية فيها الإشارة أن ذلك عام خيبر. ينظر: خلاصة البدر ٢/ ٢١٥٣ التلخيص الحبير ٣/ ٢٢٢. (٥) أخرجه أبو داود (٢٩٣٤)، ومن طريقه البيهقيُّ (١٣٠٤٩)، من طريق غالب القطَّان، عن رجلٍ، عن أبيه، عن جده، وفيه قصة: «إن العرافة حق، ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النَّار»، وسنده ضعيف؛ قال المنذري: (في إسناده مجاهيلُ)، وضعَّفه ابن رجب والألباني. ينظر: فتح الباري ٥/ ٢٧٩، ضعيف سنن أبي داود ٢/ ٤١١. (٦) تقدَّم تخريجه في الحاشية السابقة. (٧) قوله: (في ذلك) في (ب) و (ح): فيه.