وعن أحمد: في الحرم، وقاله الخِرَقيُّ في غير الحلق؛ لأنه الأصل، خولف فيه لما سبق.

واعتبر في «المجرد» و «الفصول» العذر في المحظور، وإلا فغير المعذور كسائر الهدي.

وعنه في جزاء الصيد: حيث قتله؛ كحلق الرأس، وهي ضعيفة؛ لمخالفة الكتاب.

فَرعٌ: وقت ذبحه حين فعلِه، وله الذَّبح قبله لعذر؛ ككفارة قتل الآدمي.

(وَدَمُ الْإِحْصَارِ يُخْرِجُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ)، من حلٍّ أو حرَمٍ، نَصَّ عليه (١)؛ لأنَّه ﵇ لمَّا أُحصِر هو وأصحابه بالحديبية، نحروا هديهم وحَلُّوا (٢)، ولأنه موضع (٣) تحلُّلِه، فكان موضعَ (٤) ذبحِه كالحرم.

لكن إن كان قادرًا على أطراف الحرم؛ فوجهان.

وعنه: ليس للمحصر نحر هديه إلاَّ في الحرم، فيبعثه إلى الحرم، ويواطئ رجلاً على نحره في وقت تحلُّله، روي عن ابن مسعود (٥)؛ لأنه أمكنه النحر


(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٥/ ٢٢٩٢.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٠٩)، من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «قد أُحصر رسول الله ﷺ، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلاً».
(٣) في (د) و (ز) و (و): موقع.
(٤) في (د) و (و): موقع.
(٥) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ٧٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠١٠١)، وأخرجه الطبري في التفسير (٣/ ٣٦٥)، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ﵁، في الذي لُدغ وهو محرم بالعمرة فأحصر، فقال عبد الله: «ابعثوا بالهدي، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار، فإذا ذبح الهدي بمكة؛ حلَّ هذا»، وإسناده صحيح، وصححه ابن حزم في المحلى ٥/ ٢٢١. وأخرجه الطبري في التفسير (٣/ ٣٦٤)، والطحاوي في معاني الآثار (٤١٣٥)، وفي أحكام القرآن (١٦٧٠)، عن عبد الرحمن بن يزيد نحوه، ولفظه: «ليبعث بهدي، واجعلوا بينكم يوم أمارة، فإذا ذبح الهدي فليحل، وعليه قضاء عمرته»، وإسناده صحيح أيضًا.